|
مشكلة اوباما اليهودية
ابراهام بن تسفي
2010-10-17
أحد التحالفات الأكثر قِدما في السياسة الامريكية، والذي صمد حتى الآن في اختبار الزمن وحافظ على طابعه الخاص وخطوطه الهيكلية التقليدية، كان التحالف الذي تبلور قبل ثمانية عقود تقريبا بين الطائفة اليهودية والحزب الديمقراطي.في ظل الدرك الأسفل الساحق، الرئيس فرانكلين روزفلت وضع البنية التحتية لقيام تحالف الأقليات الأكبر، والمدماك اليهودي كان عنصرا مركزيا في اطاره. وبالفعل، في ظل التعاون الكامل مع جماعات اجتماعية وعرقية اخرى، عمل يهود الولايات المتحدة بمثابرة على الدفع الى الأمام برؤيا دولة الرفاه دفاعا عن الطبقات الضعيفة.منذ الثلاثينيات البعيدة وجدت الطائفة اليهودية بيتا حارا في حضن الحزب الديمقراطي. المواقف الليبرالية للطائفة، التي عكست حساسية وعطفا على مصاعب مهاجرين وأقليات عرقية اخرى ايضا، ولا سيما على خلفية الازمة الاقتصادية الحادة وعصر التمييز والفصل العرقي، انخرطت مع المفهوم الفكري للرئيس روزفلت. وقد سعى هذا الرئيس الى توسيع الدور الفيدرالي في الاقتصاد والى الاقتلاع من جذورها للرأسمالية منفلتة العقال، الساحقة وعديمة الكوابح التي تتحرك بشكل حصري من قوى السوق (التي أثبتت نفسها كهدّامة في 1929).على هذه الخلفية لا غرو أن المرشحين للرئاسة والرؤساء الفعليين، ممن سعوا الى أن يُنتخبوا مجددا عن الحزب الديمقراطي حصلوا على نسب تصويت عالية على نحو خاص في اوساط يهود الولايات المتحدة. في حالات معينة (مثل انتخابات 1964 و1968) بلغت نسبة التأييد اليهودي للمرشحين الديمقراطيين 90 في المائة من الصوت اليهودي.كما أن مرشحين ديمقراطيين لف عدم اليقين موقفهم من اليهودية واسرائيل، نالوا معدلات تصويت عالية في اوساط يهود الولايات المتحدة (80 في المائة من اليهود أيدوا جون كنيدي في انتخابات 1960 مثلا)، ولكن استطلاعات أُجريت مؤخرا تشير الى امكانية أن تحدث أمام ناظرينا ثورة في كل ما يتعلق بمدى حصانة هذه الشراكة في عصر الرئيس اوباما. وبينما حصل اوباما في الانتخابات على 78 في المائة من الصوت اليهودي، يؤيده اليوم 51 في المائة فقط.السبب الاول هو انتقاد قسم هام من المنظمات اليهودية لسلوك اوباما الكدّي تجاه اسرائيل، والى التركيز الزائد من جانبه على مسألة البناء في المستوطنات، بالتأكيد بالقياس الى النهج العاطف لبوش. ولكن يوجد ايضا بُعد لا يرتبط بالساحة الاسرائيلية الفلسطينية: خيبة أمل من أداء الادارة في مجالات الاقتصاد والرفاه. خلافا للأجيال السابقة من اليهود، الذين أداروا صراعا من اجل مجتمع المساواة وأيدوا توسيع النشاط الحكومي لمساعدة الضعفاء، فان الكثير من اليهود يعتقدون اليوم خلاف ذلك. الجمهور اليهودي يتشكل في معظمه من سكان الأحياء الذين ينتمون الى الطبقة الوسطى العليا وهم بعيدون عن الوعي الطبقي للأجيال السابقة.اذا ما فقد اوباما حقا الصوت اليهودي، فسيكون ممكنا القول إننا نشهد تحولا ونوجد في عصر جديد من التعاون بين يهود الولايات المتحدة والجمهوريين.
اسرائيل اليوم 17/10/2010
الفلسطينيون لا يريدون تسوية انتقالية اخرى
صحف عبرية
2010-10-15
شاؤول موفاز يصعد درجة. حتى الان ناشد رئيس الوزراء تبني خطته السياسية. 'من جهتي أنت لا تحتاج الى أن تسمي هذه خطة موفاز، سمِّها خطة نتنياهو، قال موفاز، 'المهم ان تفهم ان هذا هو السبيل الوحيد للخروج من الطريق المسدود'.الان، يؤكد موفاز الرسالة ويستأنف الجلبة السياسية في كاديما، وبشكل عام: 'يا بيبي تبنَّ خطتي السياسية'، هو يقول، 'وسندخل الى الائتلاف. هذه الخطة يمكنها أن تكون اساسا لاقامة ائتلاف واسع، من الحائط الى الحائط. لها أغلبية في الكنيست، لها اغلبية في كاديما، لها اغلبية في الليكود. عرضتها على محافل امريكية رفيعة المستوى قالت انها الخطة القائمة الاكثر عملية.كل الاطراف ستكسب منها. الفلسطينيون سيحصلون على دولة وضمانات بان في التسوية النهائية سيكون لدولتهم حجم من الارض يشبه الـ 67. نحن نحصل على تسوية انتقالية، ترتيبات امنية وتحول استراتيجي. صورة اسرائيل في العالم ستتغير بين ليلة وضحاها. الشرعية ستتجدد. إذن لا تخف، يا بيبي، خذ هذه الخطة، فهي الامر الوحيد الذي يمكنه أن ينقذك من الحصار، تبنـَّها لنقيم حكومة معا'. موفاز يقول في واقع الامر لنتنياهو انه اذا تبنى صيغته السياسية، فان كاديما سيكون في الداخل. وهو لا يطلب الاذن المسبق من تسيبي ليفني. يقول هذا بناء على رأيه الخاص. السؤال هو من أين يستمد موفاز هذه الثقة بالنفس. في المرة الاخيرة التي اظهر فيها مثل هذه الثقة بالنفس، انتهى بالبكاء. ليفني حافظت على السيطرة على كاديما اما هو فأصبح لجوجا هامشيا منفردا. سألته ماذا سيحصل اذا ما قالت تسيبي ليفني، زعيمة كاديما، لا. فقال موفاز: 'لا اصدق ان هذا هو ما ستقوله. ولكن في مثل هذه الحالة سنطرح الامر على مؤسسات كاديما. اؤمن بانه ستكون هناك اغلبية'.فضلا عن ذلك، فهو ليس متأكدا من أن ليفني وهو بعيدان جدا الواحد عن الاخر. وهو يقول: 'في حديثنا الاخير كان بيننا تفاهم. هي ايضا قالت اننا نفكر على نحو مشابه جدا. هي تتحدث عن انابوليس. العودة الى هناك، برأيي، ليس عمليا، ولكن في نهاية المطاف فانها تعرف ان تسويتها هي تسوية رف. ليس تسوية يمكن تطبيقها الان على الارض. وهذا بالضبط ما اقوله أنا. أنا اتحدث عن تسوية في نبضتين. نبضة الان، في نهايتها يسيطر الفلسطينيون على 60 في المئة من اراضي الضفة، تقام عليها الدولة. وستكون ترتيبات أمن متشددة. ستكون لهم أخيرا دولة سيادية، مع تواصل من جنين حتى الخليل. اما نحن فستكون لنا مكانة اخرى تماما في العالم. كل ما تبقى سيؤجل الى المرحلة التالية. ما الضير في ذلك؟'.
البديل الوحيد
بنيامين نتنياهو، مثلا، يعتقد انه لا يوجد ضير في ذلك. بيبي كان يريد جدا لهذا أن يحصل، ولكنه يعرف ان هذا لن يحصل. لا يوجد شيء يريده نتنياهو الان أكثر من تسوية انتقالية. في احاديث خاصة يقول نتنياهو انه 'اذا عرضت تسوية انتقالية، فان الفلسطينيين والعالم العربي سيردوها على الفور. انا مشبوههم الفوري. تسوية كهذه يجب أن يعرضها الامريكيون'.نتنياهو يحلم وينشد تسوية امريكية مفروضة. ليست تسوية دائمة نهائية، تتضمن ترسيما نهائيا للحدود، القدس واللاجئين. فهذا لن يستطيعه. وهو يحلم بشيء مؤقت، في هذه الاثناء. على نمط موفاز (وكذا شمعون بيريس وايهود باراك).يسمح بالسير مع والشعور بلا. او العكس. المهم الا تكون حاجة الى هزة زائدة، الى قرارات صعبة، الى اضطرابات. بدون اقتراح كهذا، يعرف نتنياهو، انه محكوم بالفناء. اذا ما كسر يمينا، سيفقد حزب العمل، الشرعية الدولية والسلطة. اذا كسر يسارا، سيفقد اليمين، قاعدة القوة والسلطة. وهو لا يريد ان يكسر الى أي مكان، لانه يعرف انه فور ذلك سيكسر رأسه.وها نحن نعود الى موفاز. الجولة السابقة ادارها رئيس الاركان السابق بالمجسمات. فقد توجه الى رأس ليفني بكل القوة وعندما ترسب الغبار اكتشف انه فقد رأسه هو. فقد نجحت ليفني في الحفاظ على وحدة كاديما وعلى خيوط الجذب، واصبح موفاز الولد الشرير بل وحتى وسائل الاعلام فقدت الاهتمام به. اما الان فهو يأتي بلطف. تظاهرا. 'خطتي هي البديل الوحيد'، يقول، 'صدقني، فحصت كل البدائل الاخرى. لا يوجد شيء افضل. العودة الى انابوليس؟الخطة الهاذية لليبرمان؟ صدقني ان في اليمين ايضا يعرفون ان لا أمل لذلك. الصحيح هو السير نحو تسوية انتقالية تعطي لكل الاطراف مردودات ذات مغزى دون تنازلات دراماتيكية'. قلت له ان الفلسطينيين غير مستعدين لان يسمعوا عن تسوية انتقالية اخرى. ابو مازن يريد خريطة. ارسم لي خريطة، يقول لبيبي، ولديه اسناد من كل العالم. 'هم غير مستعدين لان يسمعوا عن أي شيء، كل خطة تعرضها اسرائيل يرفضونها، وهذا ليس جديدا'، يقول موفاز، 'ولكننا يجب أن نقرر ما هو جيد لنا وان ننفذه. حتى لو رفضوا الخطة، فنحن سنبقى في حالة زخم، في مبادرة، وسنرمم مكانتنا الدولية ونحظى بالتأييد من الحائط الى الحائط تقريبا'.
ليفني لا تزال قوية
هل ليفني ستساهم في مثل هذه الخطوة؟ يبدو أن لا. شرط ليفني هو لا لمثل هذه الخطة وغيرها. فهي تعرف على نحو ممتاز ان نتنياهو سينجح في تذويب كل خطة مهما كانت. ليفني تريد ان تسمع من رئيس الوزراء، بأذنيها، ما الذي يريد عمله والى اين يريد الوصول.اذا كان معنيا بالمناورة وكسب الوقت، فليتفضل لعمل ذلك وحده. هي ليست هناك من اجله. حتى الان، سلوك ليفني ليس سلوكا سياسيا. وهذا يقال في صالحها. بقدر ما اتذكر، فهي الاولى في العصر الحديث التي تتخلى عن الابهة، وفضلت البقاء في المعارضة والجفاف في الصحراء السياسية رغم كل الاغراءات.شعب اسرائيل يحتاج ايضا الى معارضة، الى بديل سلطوي، يعرض عليه طريقا آخر. ليفني قررت أن تأخذ نفسا وأن تكون البديل. كان لديها اتفاق تناوب مغلق في الجيب (ثلاث سنوات نتنياهو، سنة ونصف السنة هي)، كانت لها امكانية الجلوس على وعاء اللحم، ربط قطيع الافواه الجائعة في كاديما ممن ينفخون في قذولتها بحلمات الوفرة، واحداث حياة مجنونة. ولكنها رفضت. وفي الشهرين الاخيرين ايضا حين فضلت الا تفلح على ظهر نتنياهو ومنحته هدوءا نسبيا في اثناء اللحظات الصعبة للمفاوضات والدراما حول التجميد، وقد فعلت ذلك لانها اعتقدت بان هذا ما ينبغي عمله. هذا لم يكن قرارا سياسيا. هناك اناس يعتقدون انها تبث ضعفا. برأيها، هي تبث قوة. هناك لرأيها هذا سند في الواقع. رغم كل ما قيل اعلاه، فان مكانتها في الاستطلاعات محفوظة. الميول في صالحها، والمزيد فالمزيد من المحافل في الساحة السياسية يفهمون بان احتمالاتها في الانتخابات في السنة القادمة جيدة ونتنياهو يواصل التمترس في الحفر التي حفرها لنفسه. في هذه الوضعية، سيكون من الصعب جدا على شاؤول موفاز أن يجرف كاديما خلفه، او جزءا منه. خلافا للمحاولة السابقة لشق الحزب، والتي تمت بأياد جد غير مصداقة من نتنياهو واسرائيل كاتس، الظروف اليوم مختلفة. الوضع كان مختلفا. كنا في بداية الولاية. كل الحياة السياسية للكنيست الحالية كانت لا تزال امامها. اما اليوم، فان بيبي قريب من نهاية الولاية اكثر منه من بدايتها. المنحدر السلس امامه. كل نائب يعرف انه حتى لو حصل على شروى نقير كهذا او ذاك فان الحديث يدور عن زمن محدود. ساعة الرمل تنفد.
نبي في حزبه
الخريطة السياسية في الانتخابات التالية ستتغير. منذ الان بات شبه واضح بان اريه درعي سيتنافس على رأس قائمة اجتماعية سيكون فيها متدينون وعلمانيون على حد سواء. 'اليسار الوطني' يحدث اصواتا جدية. فكرة مع طاقة كامنة جارفة على خلفية الموت المثير للشفقة لحزب العمل يمكن أن تجلب لنفسها غير قليل من المقاعد. اذا كان حزب ذو مغزى من اليسار، يدفعه الى الوسط، واذا نجح درعي في أن يقشط من اليمين بعض المقاعد فان كل شيء في المرة القادمة سيكون مفتوحا تماما. كل ما قيل أعلاه يمكن أن يتبخر في غضون ثوان اذا ما وعندما تتجدد دوامات أمنية غير متوقعة . منطقتنا تكثر من انتاج مثل هذه الدوامات، دوما في الزمان والمكان الاقل توقعا. وهكذا بحيث ان كل شيء مفتوح حقا. شيء واحد على ما يبدو ناجز منذ الان: الفناء الذي اوقعه على نفسه حزب العمل. بهذه الوتيرة، هذا الحزب يوشك على أن يشطب من الخريطة وكأنه لم يكن موجودا ابدا. يعرف هذا على نحو ممتاز ايهود باراك، يعرفه الوزراء، يعرفه النواب. فما العمل؟ يخططون، يثرثرون وبالاساس ييأسون. وباستثناء باراك، بالطبع، الذي يواصل الخطة الاصلية، فهو سيركب هيكل البورصة هذا حتى الانهيار النهائي. يوم الجمعة الماضي جاء ميرو عميئال للقاء مع فؤاد بن اليعيزر. عميئال هو سكرتير فرع العمل في هوت هشارون. هذا ليس متفرغا من نوع الحزب العادي، ذاك الذين يرتب لنفسه وظائف تلوح له من الحزب كي يعيش ويحتك بمساعدي النواب. عميئال هو رجل جدي. فهو مدير القسم الفلسطيني في شركة 'مشآف' (شركة أي.دي.بي)، مدير تنفيذي لمشاريع 'نيشر'، رجل مستقل وميسور. ذات مرة، كان فرعه في هوت هشارون يعج بالحياة. اما اليوم فهذا ليس سوى خيال. من أصل 470 منتسباً للعمل في هوت هشارون تبقى عميئال وحده تقريبا. وهو يقول: 'انا لا اصدق ان احدا ما بقي غيري. وانا لا اصدق اننا في الانتخابات القادمة سنحصل هنا على ربع ما حصلنا عليه في الانتخابات السابقة'. وها هي خلاصة ما قاله عميئال لفؤاد: 'انتهى الامر يا فؤاد. انتهى. باراك سيذهب الى البيت، مهما كان. الموضوع ليس هو بل نحن. هو يدفعنا الى الانهيار. لا سبيل آخر. أنتم ملزمون بان تفهموا هذا. ملزمون بالتنازل عن الكراسي وعن سيارات الاودي وان تخرجوا من هناك. هذا هو اختباركم. انت وبوجي وبريفرمان والجميع. حان وقت الحقيقة. ماذا لديكم تبحثون عنه هناك اذا كنتم لا تستطيعون ان تحققوا تمديدا للتجميد لشهرين؟ نحن لم نعد ستة مقاعد في الاستطلاعات، وهذا يهبط. لم نصل الى أسفل الدرك. الحزب ينتهي يا فؤاد، ينتهي لكم امام أنظاركم. وانتم تواصلون الجلوس هناك'. فؤاد لم يقع عن كرسيه. هو ايضا يقول امورا مشابهة. المشكلة هي أنه يقول فقط. ولكنه لا يقصد حقا. كان له مؤخرا حديث صعب جدا مع باراك. طلب منه أن يذهب بالحسنى. اما باراك فلا يعتزم الذهاب بالحسنى. 'لا توجد حفرة لا يقع فيها'، قال عميئال لفؤاد، 'حتى الان، مع الشقق في اسوتا (في 'يديعوت' نشر هذا الاسبوع ان باراك يربط لنفسه شقتين مجاورتين في المشروع العقاري الفاخر ولم يبع بعد الشقة في اكيروف)، وهو يواصل الوقوع. هذا الرجل يفعل ما يريد، لا يسأل أحد، لا يتشاور. وكأنه لا يوجد حزب، لا يوجد رفاق، وانه هو وحده فقط. أدخلنا الى الحكومة ورغم معارضتنا، انسجمنا معه. الاغلبية حسمت. وكانت الذريعة المسيرة السياسية. سحبنا من أنفنا حتى اليوم، وفي النهاية يقع الامر على شهري تجميد، وفي هذه الاثناء لا تجميد، لا مسيرة ولكن توجد كل انواع العنزات المجنونة وتصريحات الولاء ومن يدري ماذا بعد. من يدير اليوم هو ايفات ليبرمان، أما نحن فيأخذوننا كأمر مسلم به، لا أحد يمنحنا أي جدية، حتى عندما تهددون. بيبي ومن لف لفه يعرفون بانك انت يا فؤاد وكذا بريفرمان وبوجي، مستعدون لان يفقد الحزب العقل على الا يفقد الكرسي. المهم ان تبقوا وزراء. وهم يعرفون هذا يا فؤاد.
معاريف 15/10/2010
انهم يكرهون العرب
صحف عبرية
2010-10-15
يختفي وراء كل هذه الكراهية ـ كراهية العرب واحتقارهم. فقد ماتت عقيدة اليمين منذ زمن. لم يبق منها شيء، وقوتها الباعثة الحقيقية هي تلك المشاعر الغامضة البدائية. فهي التي تقف من وراء اقتراح قانون الجنسية ووراء سياسة 'سلام' اليمين. لا تختفي تحت جميع الكلمات غير الجميلة اعتبارات سياسية فقط ولا أفكار مرتبة بيقين، ولا تصور ولا إدراك ولا خطة عظمى ولا حذاء بل غرائز منحطة خطرة.هكذا تُعرَّف جريمة كراهية: 'جريمة يختار فيها المجرمون ضحاياهم على أساس كراهية الجماعة العرقية التي ينتمي اليها الضحايا. يقوم اختيار الضحايا على أساس الآراء المسبقة عند الجُناة في الوضع الاجتماعي، الحقيقي أو المتصور، للضحايا' (ويكيبيديا). توجه أكثر جرائم الكراهية الى الأقليات، ومثلها ايضا مقترحات القانون الجديدة. لا تدعوا الأفكار الزائفة تضللكم: لانه يوجد فيها في الحقيقة غير قليل من الترفع والعنصرية والقومانية، لكنه يجثم في أساسها كراهية العرب. فمن بنيامين نتنياهو الى داني دانون، ومن افيغدور ليبرمان الى انستاسيا ميخائيلي، ومن ميخائيل بن أري الى يعقوب كاتس. جميعهم يكرهون العرب إما في صراحة وإما في تنكر.لم يلق أكثرهم عربيا قط، لكنهم يعلمون عنه كل شيء، بل انه لا أحد منهم بدأ يفكر فيه على أنه مساوٍ لليهودي. فنتنياهو يغطي على كراهيته وتكبرّه بحب الشعب القوي، وكاتس بحب البلاد الأجوف، لكن الحديث ليس عن الحب. فهو يرمي فقط الى الطمس على ضده. فمن وراء مبادراتهم، الملفوفة بأعلام الشعب اليهودي، تبدو كراهيتهم وتكبّرهم. فهم يعلمون، وهذا ما يثير امتعاضهم، أن العرب سيبقون هنا الى الأبد، برغم جميع الخطوات المضادة لهم، ولهذا فالسبيل الوحيدة لتفسير أفعالهم هي تفريغ مشاعر قلوبهم.هل يعتقدون أن قوانين كراهيتهم ستغير الوعي العربي؟ وأن العرب سيوقعون على 'الولاء' ويصبحون مخلصين؟ هل يُمنعون من تذكّر النكبة ويصبحون صهاينة؟ هل تُهدم بيوتهم ويرضون؟ هل يعترفون بدولة يهودية ويتخلون عن مطامحهم؟ إن حواجز حرس الحدود في اللد (لا في نتانيا مثلا) وهدم البيوت في العراقيب (لا في البؤر الاستيطانية) أمثلة فقط من هذه التعبيرات. لا يوجد علاج للمشكلات التي ولّدت ازمة سكن البدو والجريمة في اللد، بل استعمال للقوة فقط كما يستحق العرب. ما كان أحد لينظر بكراهية كهذه الى عضو الكنيست حنين زعبي لولا أنها عربية. كذلك إثارة قانون الولاء، وفي يوم ذكرى قتلى تشرين الاول (أكتوبر)، وجولة اعضاء الكنيست التحرشية في سلوان، لا ترمي سوى الى إدخال أصابع اخرى في عيون العرب. سنجعل حياتهم مرّة ونسيء أوضاعهم وكلما ساءت أمورهم كان ذلك أفضل لنا. هل يبدو هذا تبسيطيا؟ صحيح لكن كل ما بقي أغلفة سيلوفان مخشخشة.الوسيلة الرئيسية التي تستعملها الحكومة مع العرب في اسرائيل والفلسطينيين في المناطق هي استعمال قوة القمع. فالشرطة، والجيش، و'الشاباك' وحرس الحدود هي وكيلات الحكومة الرئيسية في هذه الاوساط. يؤمن اليمين بأن القوة ربما تحافظ على الاحتلال وتمنع عرب اسرائيل الثورة، لكن الأساس تسبيب الألم لهم. هذا تصور مريض. لم يولد من الكراهية فقط بل يؤججها ايضا عند ضحاياها. وسينتهي الى أن يحقق نفسه ويثور عرب اسرائيل حقا. لهذا لا يوجد ذكاء في هذه الكراهية العِرقية فضلا عن انها غير أخلاقية.بقيت الكراهية فقط من نظرية زئيف جابوتنسكي ومناحيم بيغن، والتي كانت فيها أسس ليبرالية وديمقراطية بقيت من بيغن ميري ريغف. لا يوجد برنامج عمل ولا توجد رؤيا حاولوا أن تسألوا ما الذي يتوقعه اليمين بعد عشر سنين بقي بغض العرب فقط. هذه مشكلة اليمين. ومشكلة المعسكر الآخر اذا كان ما يزال موجودا، هي أنه لا يوجد فيه من يوقف اليمين. فإظهار الكراهية يلقى التشجيع أو عدم الاكتراث حتى من قبل من كان يفترض أن يقفوا أمام الطوفان المعارضة ووسائل الاعلام واجهزة التربية والقانون.لن يكون من الممكن أن نمحو هذا الضرر الذي يمنحنا اليمين إياه حتى بعد زمن طويل من مغادرته الحكم. يصعب اقتلاع كراهية دُفنت عميقا جدا. إن اليمين لا يسوقنا في الحقيقة الى أي مكان لكن العفن الذي ينثره في هذه الاثناء أخذ يتكوّم ويتكوّم على نحو لا يمكن تخيله.
هآرتس 15/10/2010
الزمن لا يعمل لصالحنا
يوسي بيلين
2010-10-15
وكأنه لم تمر 37 سنة. وكأن غولدا، ديان وددو لا يزالون معنا. العناوين الرئيسية قفزت من الارشيف الى صفحات الجرائد. الحرب، التي غيرت مزاج اسرائيل وثقتها بالنفس لسنوات طويلة جدا، عادت مع المحاضر التي افرج عنها. ونحن مرة اخرى نسأل اذا كنا تعلمنا الدرس، وذلك خوفا من أنه اذا لم نكن قد تعلمناه، فمن شأنه، لا سمح الله أن يكرر نفسه.ولكن ما هو الدرس؟ تجديد الاحتياط في الساعة الثامنة صباحا وليس في الثانية بعد الظهر؟ تصديق رئيس الموساد وليس رئيس شعبة الاستخبارات؟ التصديق بان غولدا هي التي كانت المفكر الاستراتيجي وان ديان كان جبانا؟ دوما يسألون اذا كنا تعلمنا الدرس، وكأن الدرس واضح، وكل ما تبقى هو ان نطبقه. المشكلة هي أن الدرس يكاد يكون دوما موضع خلاف.يوم الغفران غير حياتي. الايام الستة بالذات حين كنت جنديا نظاميا ، ورأيت في تلك الحرب لأول مرة الناس يقتلون. لم يتغير عالمي. اما في يوم الغفران فلم اكن في الميدان بل في المكان الذي وصل اليه وزير الدفاع ورئيس الاركان. سمعت الاتصال، اليأس، الفظاظة بين غورديش وشارون. اذا كان الناس في الميدان يرون المعركة نفسها، ففي القيادة العليا يرون كل الصورة، وجوه الجنرالات القاتمة، فيفهمون بأن الغطرسة حل محلها الانهيار. كسكرتير للحكومة كرست امسيات طويلة لقراءة محاضر مداولات الحكومة. المادة من يوم الغفران كانت المادة الاكثر ايلاما. كانت قراءة الامور من ست سنوات العمى التي بين الايام الستة ويوم الغفران أكثر إحباطاً. الدرس يجب أن يأتي من هذه السنوات. مثير للاهتمام أن نعرف كيف أن اناسا فهيمين، يريدون مصلحة الدولة، لم يمنعوا وضعا اقترب، برأيهم، من خراب البيت الثالث. الجواب لن يكون بوسعنا أن نجده في تبادل الحديث بينهم. ويوجد جواب. هؤلاء الاشخاص لم يعرفوا ما الذي ينبغي عمله بالمناطق التي احتلت في 1967. خلافا لليمين الذي ايد ضمها وسارع الى الاستيطان؛ خلافا لبعض ممن تحدثوا عن انسحاب من طرف واحد، سمحوا للتطورات في الواقع أن تسيرهم. غولدا، ديان، والون فهموا جيدا المشكلة الديمغرافية، وكانوا مستعدين لحلول وسط اقليمية، ولكنهم آمنوا بان في هذه الاثناء تشكل المناطق حزاما أمنيا. ديان كان اكثرهم غطرسة. القول الهراء الفظيع 'شرم الشيخ بدون سلام أفضل من السلام بدون شرم الشيخ' هو 'يوم الغفران' الحقيقي بالنسبة لي. حقيقة أننا اضطررنا لان نخلي منازل الاطفال في الكيبوتسات التي اقيمت في الجولان كانت الدليل القاطع على خطأ المفهوم الذي قال ان المستوطنات في المناطق ستحمي مركز البلاد. كيف تجرأوا على التفكير بان من المسموح به التضحية بالاطفال على الحدود الجديدة من أجل الدفاع عن تل ابيب؟ هذه الغطرسة أدت بغولدا لان تشرح بانه لا يوجد شعب فلسطيني. يهود امريكا ردوا بالتصفيق للسيدة التي لم تسمح لناحوم غولدمان أن يلتقي بناصر، ورفضت اقتراح يارينغ في 1971 لعقد اتفاق سلام مع مصر، كان السادات مستعدا لأن يقبله. لو قبلته، لعلها كانت منعت الحرب.المناطق التي احتليناها في 1967 لم تصبح ورقة؛ فقد أضرتنا مرتين: مرة لانها شكلت دافعا لهجوم عربي منسق ضدنا بعد ست سنوات ومرة اخرى لان بسببها امتنعنا عن عمل الشيء الصحيح: ان نهاجم بدلا من أن نتعرض للهجوم.المحاضر الهامة حقا هي تلك التي سجلت بين الحربين. يمكن منها أن نستخلص الدرس: لا الاراضي، ولا التسويات منحتنا الامن. السلبية، والتقدير بان الزمن يعمل في طالحنا كلفا اسرائيل ثمنا فظيعا بفقدان ابنائها وثقتها بنفسها.
اسرائيل اليوم 15/10/2010
نحتاج إلى عدو داخلي وخارجي
زئيف شتيرنهل
2010-10-15
يجب الاعتراف بالحقائق: رؤساء احزاب اليمين ذوو تصور استراتيجي وقدرة نظر الى الأمد البعيد، وهم يعلمون ايضا ملاءمة الأدوات لتنفيذ المهمة. إن قانون الجنسية الجديد، الذي يرمي الى انشاء وضع عداوة دائمة بين اليهود والآخرين جميعا، هو وجه واحد فقط من الخطة الكبرى التي أصبح افيغدور ليبرمان متحدثها الرسمي. والوجه الآخر هو وعد وزير الخارجية لأمم العالم بأن حربنا مع الفلسطينيين حرب أبدية. اجل، الهدف واضح: اسرائيل مُحتاجة الى عدو خارجي وداخلي معا، والى شعور دائم بوضع طوارىء وأن السلام سواء مع الفلسطينيين في الداخل أو مع الفلسطينيين الاسرائيليين قد يُضعفها فيبلغ بها خطرا وجوديا.وفي الحقيقة، عند اليمين الذي يشتمل على أكثر قادة اليمين، ادراك أن على المجتمع الاسرائيلي خطر الانحلال من الداخل. يأكل جسم الأمة فيروس العقيدة الديمقراطية وعقيدة المساواة، التي تعتمد على المبدأ الكوني لحقوق الانسان وترعى القاسم المشترك بين جميع البشر مهما كانوا. وما هو المشترك بين البشر أكثر من حقهم في أن يكونوا أسياد مصيرهم وأن يساوي بعضهم بعضا؟ بحسب هذا التوجه، هنا بالضبط تكمن المشكلة: فالتفاوض في تقاسم البلاد خطر وجودي لانه يعترف بحقوق الفلسطينيين المساوية، وبهذا يسعى الى تقويض مكانة اليهود المتميزة في ارضهم. ولهذا من اجل تهيئة القلوب الى سيطرة اليهود وحدهم على سكان البلاد جميعا يجب أن نتمسك بمبدأ يقول إن الأصل في حياة البشر ليس المشترك بل المميِّز. وما هو الشيء الأكثر تمييزا من التاريخ والدين؟.والى ذلك، توجد تراتبية واضحة للقيم. فنحن يهود قبل كل شيء، والدولة اليهودية الديمقراطية يهودية قبل كل شيء، واذا ضُمن فقط ألا يوجد صدام بين هويتها القبلية ـ الدينية وضرورات الحكم اليهودي وبين قيم الديمقراطية يمكن أن تكون ديمقراطية ايضا. على كل حال سيكون تفضيل دائم مطلق ليهوديتها، وهذه حقيقة تضمن صراعا لا ينتهي لان العرب سيرفضون قبول حكم الدونية الذي تخصصه لهم دولة ليبرمان ويعقوب نئمان. لهذا رفض هذان الوزيران، بتأييد صامت من بنيامين نتنياهو اقتراح أن يكون يمين الولاء 'بحسب روح وثيقة الاستقلال'. ففي نظرهما أن وثيقة الاستقلال التي تضمن مساواة للجميع، دون فرق ديانة وأصل، هي وثيقة مدمرة، كانت غايتها الحقيقية في زمانها إرضاء غير اليهود والفوز بمساعدتهم في حرب الاستقلال. واليوم، في اسرائيل المسلحة من أخمص قدمها حتى أعلى رأسها، لا يطلب سوى أعداء الشعب منح اعلان، تقبله قلة فقط في جدّية، مكانة قانونية.هنا يدخل الصورة البعد الديني على نحو طبيعي. فكما كانت الحال مع المحافظين الثوريين في مطلع القرن العشرين وكما هي مع القوميين المحافظين الجدد في ايامنا، يلعب الدين دورا حاسما في صوغ التكافل الوطني والحفاظ على حصانة المجتمع. يُرى الدين بطبيعة الأمر نظام سيطرة اجتماعية بغير مضمون ميتافيزيائي. لهذا يستطيع الناس الذين يبغضون الدين ومضامينه الاخلاقية أن يُساكنوا تحت سقف واحد أناسا مثل نئمان الذي يأمل أن يُحكّم الشريعة في اسرائيل في يوم ما. وهم يرون أن دور الدين هو تحكيم التميز اليهودي ودفع الأسس العامة خارج مجال الوجود القومي. وهكذا أصبح التمييز وعدم المساواة العرقي والديني معايير مقبولة، وارتفع مسار سلب اسرائيل شرعيتها رتبة وكل ذلك نتاج عمل عبري.
هآرتس 15/10/2010
سيكون من الخطأ الجسيم الخضوع مرة اخرى للضغوط الدولية وقبول فكرة ان المستوطنات غير قانونية
قانوني ام لا: الجدال في الولايات المتحدة على المستوطنات
دوري غولد
2010-10-15
في خطابه الشهير في القاهرة في السنة الماضية، وضع الرئيس الامريكي اوباما تجميد المستوطنات في مكان عال في سلم اولويات ادارته. وشرح لمستمعيه بأن المستوطنات 'تقوض محاولات الوصول الى السلام'. وقال اوباما ان البناء يخرق اتفاقات سابقة (يحتمل أن يكون يقصد خريطة الطريق من العام 2003 التي لم تكن اتفاقا ثنائيا). وبعد ذلك يضيف: 'الولايات المتحدة لا تقبل شرعية استمرار المستوطنات الاسرائيلية'. جديرة بالاشارة حقيقة أنه لم يقل ان المستوطنات هي 'غير قانونية'. خلافا لذلك، في الشهر الماضي اوضحت كاترين اشتون، ممثلة الاتحاد الاوروبي المسؤولة عن السياسة الخارجية موقف الاتحاد الاوروبي في هذا الموضوع: المستوطنات غير قانونية حسب القانون الدولي. في وقت سابق من ذات الشهر قال وزير الخارجية البريطاني، ويليام هيغ، لمجلس النواب البريطاني: 'النشاط الاستيطاني في اراضي فلسطين المحتلة غير قانوني ويشكل عائقا في وجه السلام'. رغم أن اوباما يتصرف تقريبا بهوس في موضوع المستوطنات الا انه لا يزال يمتنع عن اتخاذ هذه الخطوة الاضافية، التي يتخذها الاوروبيون دون انقطاع، أي تحدي قانونية المستوطنات الاسرائيلية في المناطق. عمليا، يوجد خلاف داخلي بعيد السنين في الولايات المتحدة في هذه المسألة. في احد جانبي المتراس يوجد يوجين روستو، العميد السابق لكلية الحقوق في جامعة ييل ونائب وزير الخارجية في زمن ادارة جونسون. في اثناء 1990، عندما كانت مسألة المستوطنات في مركز المباحثات بين الرئيس بوش ورئيس الوزراء شمير، كتب روستو عدة مقالات تناولت ميثاق جنيف الرابع، الذي على أساسه يعتمد منتقدو المستوطنات الاسرائيلية. وتناول روستو نص الميثاق الذي قال انه 'محظور على قوة الاحتلال ان تنفي أو ان تنقل جزءا من سكانها المدنيين الى الارض التي احتلتها' (المادة 49). وعلى أي حال، شرح بان معنى كلمة 'نقل' (في الاصل بالانجليزية: Transfer)، هو النقل بالقوة للسكان وليس الانتقال بالارادة الحرة من المواطنين الى ارض محتلة. واضاف روستو بان صيغة ميثاق جنيف الرابع وضعت في 1949، عندما كانت لا تزال حديثة في الذاكرة السياسة النازية في شرقي اوروبا والتي اتخذت من الترحيل الجماعي لـ 'اهداف الابادة، العمل السخرة أو الاستعمار'.سفير بوش الى الامم المتحدة في جنيف، موريس ابرهام، استخدم حجة مشابهة لحجة روستو. وشرح في الامم المتحدة في العام 1990 بانه كان ضمن الفريق الامريكي في محاكمات نيرينبرغ بعد الحرب العالمية الثانية، وانه يفهم النية من وراء ميثاق جنيف الرابع. فهو لم يصمم لاوضاع مثل المستوطنات الاسرائيلية، بل بقدر اكبر لوضع الترحيل بالقوة لعدد كبير من الاشخاص. رغم أنهم لم يقولوا ذلك صراحة، الا ان الانطباع الذي ينشأ من بين سطور تحليلاتهم هو انهم رأوا في تطبيق القانون، الذي وضع في اعقاب سياسة الاحتلال الالماني، على الواضع في اسرائيل شيئا فظا.
كارتر مقابل ريغان
ولكن يوجد جانب آخر للبحث. تحت الرئيس جيمي كارتر كانت السياسة الامريكية في موضوع المستوطنات الاسرائيلية اكثر تصلبا والمستشار القانوني لوزارة الخارجية، هيربرد هنسل، عبر على الملأ عن رأيه في ان المستوطنات تخرق القانون الدولي. وبرأي ادارة كارتر فان المادة 49 من ميثاق جنيف الرابع تنطبق على المستوطنات الاسرائيلية. كنتيجة لذلك، صوتت الولايات المتحدة في الجمعية العمومية وفي مجلس الامن في صالح قرارات وصفت المستوطنات بانها غير قانونية. هذه التعليمات للسفير الامريكي في الامم المتحدة خلقت مشاكل في 1980، عندما صوتت الولايات المتحدة لاول مرة في مجلس الامن في صالح قرار 465 لـ 'حل' المستوطنات خلف خطوط 1967، 'بما في ذلك القدس'. الرئيس كارتر شجب سفيره نفسه على تصويته هذا. في 1981 صرح الرئيس ريغان بان المستوطنات 'ليست غير قانونية'، بل 'استفزازاً زائداً'. معارضته للمستوطنات كانت على خلفية سياسية ولكن ليست قانونية وهذا المفهوم كان مقبولا ايضا على الادارات التي جاءت بعده.
تصميم المذهب الفكري
لماذا يعد هذا التاريخ القانوني أمرا ذا صلة؟ يوجد اليوم اجماع اسرائيلي واسع حول الابقاء على الكتل الاستيطانية، اضافة الى المناطق الامنية التي تحتاجها اسرائيل للدفاع عن نفسها.
ادعاء اسرائيل بالكتل الاستيطانية لاقى في الماضي اسنادا سياسيا في كتاب اعطاه الرئيس بوش لرئيس الوزراء ارئيل شارون في 2004. في العقد الاخير، تحدى الفلسطينيون هذا التأييد الامريكي لاسرائيل من خلال التوجه الى ساحة القانون الدولي والمحافل الدولية: استخدموا الامم المتحدة لحمل السويسريين لعقد اجتماع للدول الموقعة على ميثاق جنيف الرابع في أواخر التسعينيات ومهاجمة البناء الاسرائيلي في القدس. وفي 2004 أدخلوا المحكمة الدولية في لاهاي وطلبوا منها فتوى عن قانونية الجدار الامني لاسرائيل. كل هذه القرارات كانت غير ملزمة، ولكنها صممت الشكل الذي يرى فيه صحافيون ودبلوماسيون النزاع الاسرائيلي الفلسطيني. الان، عندما يكف الفلسطينيون عن الاعتماد على المحادثات مع اسرائيل ويهددون بالتوجه الى حلول احادية الجانب، سنرى أنهم سيحاولون تصعيد الاستخدام للقانون الدولي ولمؤسسات الامم المتحدة. ومع ذلك، منذ التسعينيات اسرائيل لم تدافع دوما عن حقوقها حينما كانت تهاجم قانونيا. لاسرائيل يوجد خبراء قانونيون استثنائيون في الوزارات الحكومية، ورغم ذلك، لشدة الاسف قدمت حكومات سابقة احيانا تنازلات من طرف واحد بل ولم تحاول حتى استخدام القانون الدولي في صالح اسرائيل. ليس دوما من اللطف الدفاع عن رأي الاقلية في اللقاءات الدولية. واضح أن من الاسهل تخفيض مستوى الاهتمام والتسليم بالتعريفات القانونية غير المريحة. ولكن سيكون من قبيل الخطأ الجسيم الخضوع مرة اخرى للضغوط الدولية وقبول فكرة أن المستوطنات غير قانونية. ما سيكون على الكفة ليس فقط بضع بؤر استيطانية منعزلة بل مستقبل معاليه ادوميم، ارئيل بل وحتى أحياء القدس.
اسرائيل اليوم 15/10/2010
|