Friday, November 24, 2017

Originality Movement New Website











































 

ebdaa-ar-omL.PNGebdaa-ar-omM.PNGebdaa-ar-omR.PNG

الأميركان بدأوا يستوطنون الخليج

Alnafisi-Abdullah-.PNG

د. عبدالله النفيسي

منذ فترة كانت منطقة الخليج (شريط النفط من الكويت إلى السلطنة) بكل أسف ستقبل "ليز تشيني" ابنة "ديك تشيني" وكأنها فاتح للمستقبل؟ وباب إليه؟وتظهر في المؤتمرات الصحفية لتقول: "أنا غير متزوجة، ولن أتزوج، فأنا سحاقية.. وسأظل إلى الموت سحاقية"!يستقبلها أناس عندهم لحى.. وزراء ومسئولون في دول الخليج، لتقول لهم: "يجب أن تعيدوا النظر في مناهجكم التعليمية، يجب أن لا تعلموا أولادكم هذا، ويجب أن تعلموا أولادكم هذا"، وطافت "ليز" على وزارات التربيةوالتعليم في دول مجلس التعاون الخليجي، والتقت بلجان المناهج، وقالت: هذا الكتاب يلغى وهذا يقرر! وأين أنتم من ثقافة المستقبل والحب والود بين الشعوب؟! وهذه الآيات في القرآن الكريم التي تتحدث عن اليهود آيات تبث الكراهية بين الشعوب، وبالتالي لا بد من إلغائها تماماً من الذاكرة العربية والإسلامية؟!إن تعامل الولايات المتحدة معنا بهذه الغطرسة دليل كبير على أنه كما تكونوا يول عليكم، نحن نستحق هذا، لأننا تخلينا عن حقوقنا وتخلينا عن أمور كثيرة تمس بشكل عضوي هويتنا وصيرورتنا وعقيدتنا ومستقبلنا! فأصبحت هذه السحاقية تعلمنا ما ينبغي علينا أن نحفظ ومالا نحفظ، فإلى أي درجة من الهوان التاريخي بلغنا نحن؟! هذا دليل على أننا بلغنا درجة من الهوان الذي ينبغي التنبه إليه!والآن في قطر هناك مؤسسة (راند كوربريشن) مظلة كبيرة للسي آي إيه، ومظلة كبيرة للعبث التعليمي والثقافي في شريط النفط، ولا أدل على ذلك من الدراسة التي نشرتها (راند كوربريشن) عن الإسلام الديمقراطي!وتشرح لنا الباحثة والتي هي زوجة "زلماي خليل زاد" -السفير الأميركي في بغداد حالياً، وهي نمساوية تقيم في الدوحة- كيف يجب أن نتعامل مع الإسلام، وأن هناك حركات إسلامية يجب أن تستبعد، وحركات إسلامية يجب أن تقرب، وحركات إسلامية يجب أن تستأصل. وأصبحت ورقة (راند) لدى أجهزة الأمن في الخليج مرجعاً لكيفية العمل! وباشرت كثير من أجهزة الأمن في الخليج في أخذ توصيات الباحثة "شاريل بنار" بعين الاعتبار وللتنفيذ. هذا هو واقع النظام الدولي الذي نعيش فيه: سيطرة على التقنية العسكرية، سيطرة على الخامات، سيطرة على الشرعية الدولية، عولمة ثقافية.وقد أصدرت الولايات المتحدة في الكونجرس عدة قوانين لتأصيل هذه السيطرة، أصدرت قانون حماية الأقليات الدينية في العالم، فعلى الولايات المتحدة أن تتحرك لحماية الأقليات الدينية في العالم.. كل العالم، فرعت واشنطن مؤتمراً للأقباط المسيحيين ودعت إليه غلاة الأقباط.. مثل مايكل منير وغيره، وليس الذين لديهم اعتدال فكري، وأعطتهم المظلة ليفعلوا ما شاءوا، ليرهبوا ويرعبوا ويهددوا مصر في هذا المؤتمر! بينما الكل يعلم أن الأقباط يتمتعون في مصر بما لا يتمتع به الأقباط في دول الغرب.يوجد لدي ورقة كتبها ماروني مسيحي في لبنان اسمه "فيكتور سحاب"، لديه كراسة صغيرة لطيفة جداً تحمل عنوان (من يحمي المسيحيين العرب)، وهو الذي أهداني هذا الكتاب. يقول فيكتور سحاب بأن الذي حمى المسيحيين العرب عبر التاريخ هو الإسلام والدولة الإسلامية، وليس الغرب ولا حتى الصليبيين الذين جاءوا إلينا من الغرب. بل على العكس، كان الصليبيون الذين جاءوا من الغرب هم من أثخن في المسيحيين العرب!. فهذه حقيقة تاريخية يجب ألا يرهبونا بها.في الكويت لا يوجد كويتي مسيحي، لكن هناك مسيحيون حصلوا على الجنسية الكويتية، عددهم 192 شخصا فقط، ووفق أرشيف رسمي، فإن معظمهم من فلسطين والعراق والشام، جاءوا إلى الكويت منذ الثلاثينيات والأربعينيات، للعمل كأطباء وممرضين ومترجمين، واستوطنوا الكويت وطابت لهم الإقامة فيها، والكويتيون سلسون في العلاقات الثقافية، فأُعطوا الجنسية الكويتية. وقد شيدت 35 كنيسة، بمعدل كنيسة لكل خمسة!ألا يدعو هذا الأمر إلى التساؤل: لماذا هذه الكنائس المنتشرة مثل الزعتر البري في الكويت؟! كل هذه وسائل للتدخل، فهذه ليست أماكن للعبادة كما يراها الأميركان، ونحن لسنا ضد المسيحيين أبداً، لكن أن تنشأ 35 كنيسة، فهذا يعني وجود غرض سياسي وليس دينيا. لقد انتقل الأميركان في الخليج من مرحلة الاحتلال إلى مرحلة الاستيطان، من عملية الـ(occupation) إلى عملية الـ(settlement).كنا في السابق نستقبل الأميركان في مطاراتنا، رجل ضخم.. يحمل حقيبة، أحمر اللون، أزرق العينين، يأتي إلينا ليعمل وِفق عقد وظيفي! الآن ينزلون في مطاراتنا اميركان معهم زوجاتهم وأولادهم، في صورة استيطان!وقد فعلوا الأفاعيل لتطويع الترسانة القانونية في شريط النفط من الكويت إلى سلطنة عمان ليكون لهم حق التملك وحق الإقامة الدائمة و..و.. إلخ..وهذا يثير تساؤلاً لدينا: إلى ما تهدف هذه الموجات البشرية القادمة إلينا من أميركا وأوروبا الغربية للاستيطان في الخليج؟ وهنا دعوني أذكِّركم بحالتين: سنغافورة وتيمور الشرقية.

سنغافورة الآن دولة، وُلدت سنة 1965م، فكيف تشكلت هذه الدولة؟

كانت هذه الدولة جزءاً من الفيدرالية الإسلامية الماليزية، وفي ماليزيا - كما تعلمون- يوجد عنصران قوميان (المايليه) والصينيون، فعندما أدرك الإنجليز بأنهم حتماً سيغادرون سنغافورة شجعوا العنصر الصيني للهجرة إلى سنغافورة، فهاجروا بكثافة، وكانت سنغافورة تحت الحكم البريطاني الذي فتح كل الأبواب للهجرة الصينية، وعندما تكثفت الهجرة الصينية بدأت آلية أخرى، "أنتم الآن أغلبية ومن حقكم وفق ميثاق الأمم المتحدة حق تقرير المصير"، فاتصل الإنجليز بالأمم المتحدة، وأوعزوا لها، وأتوا بها إلى ساحة ماليزيا.. لاستفتاء الأغلبية الصينية! وبالفعل قرر الصينيون الانفصال عن الفيدرالية الإسلامية، وأصبحت هناك دولة جديدة سنة 1965م اسمها سنغافورةورئيس الوزراء (ليكوان يو) صيني الأصل، وأنا التقيت به شخصياً؛ لأنه من خريجي كلية تشرشل في كامبريدج، وأنا خريج نفس الكلية، وتداولت معه الحديث، وكانت العملية واضحة من كلامه! أن الإنجليز هم الذين صنعوا هذه الدولة.أما تيمور الشرقية، فهي تقع وسط الأرخبيل الإسلامي الإندونيسي، وإندونيسيا أكبر دولة في العالم الإسلامي عموما من حيث عدد السكان، فعمل الغرب على هندسة الأمور، وحركوا الكنائس ومجلس الكنائس العالمي ومجلس الأمن، وافتعلوا أحاديث وأحداث داخل تيمور الشرقية، إلى أن صارت دولة مستقلة عن أندونيسيا وفي قلب الأرخبيل الإسلامي. وهي الآن كيان له حماية دولية.هناك الآن حالة في الخليج وفي الجزيرة العربية نحذر منها، أن الأميركان والأوروبيين انتقلوا من حالة الاحتلال - الخليج حالياً كله محتل، إذ إن القرار الإستراتيجي بيد الأميركان وليس بيد الخليجيين- إلى حالة الاستيطان. الآن توجد موجات استيطانية، فما الذي يمنع أن يحدث في دبي كما حدث في سنغافورة؟ خاصة وأنك إذا مشيت في شوارع دبي-وقد درّست في الإمارات لمدة ثلاث سنوات منذ عام 1981م إلى العام 1984م- ستشعر بأنك تمشي في لندن، أو بلد غير عربي، نظرا لكثرة الأجانب فيها!نعم ما الذي يمنع أن يحدث في دبي كالذي حدث في سنغافورا؟، لقد ذهبت مرة لشراء سيارة ومنذ الخطوة الأولى إلى استلام السيارة، لم ألتق بعربي واحد في عملية الشراء في مؤسسة كبيرة، فكل شيء في دبي أصبح بيد غير أهل المنطقة!ويقال بأن نسبة المواطنين في إمارة دبي لا تتعدى نسبة الخمسة أو السبعة بالمائة، وهذه مشكلة أمنية، فلو خرج الأجانب وأمسكوا أهل الإمارة باليد وليس بالسلاح لاستطاعوا القضاء عليهم، فنحن الآن إزاء سيناريو خطير!واليمن والمملكة العربية السعودية لا زالتا قلاعاً، لأن ثمة موانع ومعيقات ثقافية، تاريخية، ليس ضد التغلغل، لأن التغلغل قد حصل، ولكن ضد الصياغة الثقافية للمجتمع وصياغة العلاقات، فهذان المجتمعان لا زال فيهماتمنُّع كبير. وقد أدرك الأميركان أنه لا بد من ابتكار وسيلة ما للاختراق الثقافي والنفسي لشعوب الجزيرة العربية، فشعوب الجزيرة العربية متدينة بالسليقة، فحتى الفاسق في الجزيرة العربية يصلي، فالدين محور حياة الفرد ومركز التحكم بأفعاله وأقواله.وأدركت الولايات المتحدة عبر (راند كوربريشن) بأن خلخلة وتفكيك التدين في الجزيرة العربية يأتي من خلال ملف المرأة، وتحريض المرأة على الدور الكبير في المجتمع ألا وهو الدور السياسي، ولذلك فجأة وبدون مقدمات نجد بعض المسئولين في الخليج -الذين يعيش بعضهم في العصر العباسي، وحولهم الجواري- يتكلم عن حقوق المرأة، ويقول في مؤتمر صحفي: "حقوق المرأة"، وهو لا يعترف بشرعية الشعب كله، فضلا عن الرجال، ومع ذلك يتكلم عن حقوق المرأة.عندنا في الكويت بمجلس الأمة وكنت عضواً ومستشاراً سياسياً في المجلس- بدأت عملية مشبوهة، ناقشنا الأمر بتفصيل.. فدخلت الحكومة فيه بمالها ودينارها لكي تمرر مشروعاً مشبوهاً، ونحن غير موافقين عليه، ونقلت الصحافة الكويتية كثيراً من تفاصيل الرشاوى، ونحن في تاريخ البداوة والقبائل في الجزيرة، الحكم سيف ومال، فالذي من الصعب أن تطوعه بالسيف تطوعه بالمال، وهذا مطبق عندنا في دول الخليج. لقد أصبح الناس ميالين إلى الحل السلمي في هذه المرحلة، ويفضلون المال على السيف، والمال فيه مكاسب فردية، لكن على مدى بعيد فيه خسائر إستراتيجية.ونحن نحذر من هذا النمو المتسارع للأميركان والغربيين في الجزيرة العربية/ ونتمنى أن تبرز قوى دولية أخرى، تزاحم الأميركان وتصارعهم، فقد خسرنا بسقوط الاتحاد السوفيتي خسارة إستراتيجية في العالم العربي، والآنيطرح في روسيا كما نقرأ ونتابع فكرة صاحبها فيما أعلم- وزير الخارجية السابق للاتحاد السوفيتي بريماكوف، هذا الرجل لديه خبرة سياسية كبيرة، ومسئول سابق عن الـ(كي بي جي)، واتصالات واسعة بالعالم العربي، وصداقات تجمعه بزعماء كان لهم شأن في العالم العربي، وعلى إطلاع واسع بشئون المنطقة، ولعل فكرته تنقذنا من هذا الكابوس الأميركي الذي نعيشه في الجزيرة العربية، فهو يطرح: أنه لا بد من نشوء مثلث إستراتيجي في آسيا،يجمع الصين والهند وروسيا، وإذا تمكن هذا المثلث - بما يرمز إليه من طاقة اقتصادية وعسكرية وبشرية- فسوف يكون مثلثاً صادا للهجمة الأميركية على آسيا على أقل تقدير.وبما أن روسيا والصين والهند تحاذي أفغانستان، فاحتلال الولايات المتحدة لأفغانستان في بعض أوجهه ليس من باب مكافحة ما تسميه "الإرهاب"، لكنه من باب مواجهة هذه الفكرة، لأن أفغانستان في قلب هذا المثلث.إننا في مفترق طرق وأمام محك تاريخي في الجزيرة العربية. ومنظمة التجارة العالمية تنص -فيما تنص- على فتح كل الأراضي في الجزيرة العربية والعالم لتداول السلع والبيع والشراء، فمشروع الأميركان مشروع سوق، توحيد السوق في العالم وفق مفاعيل المصلحة الذاتية الأميركية، وكلنا في العالم لابد أن نخضع لهذا المشروع، وفق إرادة واشنطن!في بوليفيا تحرك الفقراء، فلماذا لا نتحرك نحن؟ بوليفيا بلد الفقر والعوز والإقصاء الجغرافي والتاريخي، يصعد للحكم فيها "موراليس"، رجل رفض حتى لبس البذلة الغربية، في خضم التردي والضعف العالمي أمام الأميركان، وفي فنزويلا هناك "شافيز"، و"كاسترو" صامد منذ 1958م حتى الآن أمام الولايات المتحدة الأميركية قبالة سواحل فلوريدا.ولدينا في الجزيرة العربية مقومات الصمود في وجهه أكثر بكثير، مما لدى "موراليس" أو "شافيز" أو "كاسترو" وهم من أعلام أميركا اللاتينية. ونحن نعيش على آبار النفط ذات القيمة الإستراتيجية للعالم كله، وموقعنا من أهم المواقع العالمية استراتيجية، فما بالنا ندع أمثال "زلماي خليل زاده" يخططون لمستقبلنا ويتحكمون في مصائرنا؟أرجو أن نمرر هذا الكلام على عقولنا.. ونرى ما آل إليه الواقع بسبب ضعفنا.

يعتذر "المستقبل العربي" للمفكر الكبير الدكتور عبد الله النفيسي، عن امرين:

1. تغيير عنوان مقالته، ذلك أن المقال وصلنا بدون عنوان، وقد ارتأينا أن نتجرأ بوضع عنوان له من عندياتنا نظرا لأهميته الفائقة.

2. اغفال المصدر الأول الذي نشر فيه هذا المقال القيم، لأنه وصلنا أيضا دون اشارة للمصدر.

8/23/2010

تخفيضات

Toujan.jpg

بقلم/توجان فيصل- كاتبة اردنية:

بقانون غير دستوري، وبإشراف حكومة تقول غالبية الشعب أنها ستزور الإنتخابات.. وبـ "مشاهدة " تتاح ( بديلا للمراقبة الممنوع مجرد ذكرها ) لمركز حقوق إنسان حكومي تأهل لهذه " الفرجة" بتراجع رئيسه الحالي عن تقارير للمركز حول تعديات هذه الحكومة على الحريات حتى تلك التي لم يجف حبرها.. وأخيرا بمقاطعة غير مسبوقة من جانب كل من له أي اسم او ثقل سياسي من أي نوع كان.. يفترض أن تجري الانتخابات النيابية القادمة في الأردن قريبا!أخبار المقاطعة عمت بداية بإعلان حزب جبهة العمل الإسلامي مقاطعة الانتخابات. وذلك، أولا: لكون الجبهة الواجهة لتنظيم الأخوان المسلمين والذي يصنف دوليا على انه" المعارضة" الرئيسية، في قراءة نمطية متعجلة لخارطة بلد مسلم صغير. وثانيا، وهو ما يبدو مناقضا لما سبق ولكنه السر وراء تنصيب الأخوان معارضة شبه حصرية، ان الإخوان هم حلفاء الحكم التقليديون، وهم لم يقاطعوا أية انتخابات سوى عام 97 بعد أن أدى قانون الصوت الواحد لخفض عددهم في مجلس عام 93 إلى عشرين بالمئة من تعداده. ولكنهم عادوا وشاركوا في ظل ذات القانون لتنخفض نسبة تمثيلهم لخمسة بالمئة في المجلس الأخير. وهذا لم يكن كله نتيجة الصوت الواحد أو التزوير، بل هو نتيجة مواقف فاترة متذبذبة بين الموالاة والمعارضة.. وهوما أنتج تغييرا كبيرا في قواعدهم التي تحولت لمعارضة جادة تتجاوز المحاصصة في المواقع إلى هموم وقضايا وطنية أعمق، هددت تنظيمهم بالانقسام. وتصويت تلك القواعد لصالح المقاطعة بأغلبية كبيرة هو ما ألزم حزب الجبهة بإعلانها.واضطرار الحكومة - مدفوعة من القصر بعد أن أحرج حجم المقاطعة الأردن الرسمي دوليا - لمحاورة الإسلاميين باعتقاد أنهم الحليف الذي كان، غير مدركة- أي الحكومة- أن ذلك كان زمن ما قبل وادي عربة والتطبيع وما يسمى بمسيرة المفاوضات التي تكشفت عن مخططات أبعد حتى من احتلال الضفة الغربية وتهويدها .. لم يُجد لحينه.فالحكومة فهمته باعتباره إملاء إرادة تغلف بما اشرنا له في مقالة سابقة من نهج "الجاهة العشائرية " التي يقودها وزير الداخلية لفرض كل ما يقرره رئيس الحكومة. فجاء تصريح الإخوان بعد أول لقاء للوزير معهم بأن القضايا الوطنية "لا تحل بجاهة عشائرية".ولكن حتى لو خضعت الحكومة لبعض مطالب الإخوان ولم تلب كل شروطهم التي أعلنت عند المقاطعة ( وتلبيتها مستحيل دون تغيير الحكومة)، فإن مشاركتهم تبقى مستحيلة. فما صرح به بعض قيادي الجبهة بعد الحديث عن حوار معهم ، فتحت الباب لتساؤل عما إذا كانت مطالب الأخوان ستتقزم لمطلبي إعادة جمعية المركز الإسلامي الذي وضعت الحكومة يدها عليه بزعم وجود شبهات فساد فيه، وضمان استثنائهم من الاستهداف بالتزوير. وهي أمور مجرد الظن بها يخرج الأخوان من حلقة القيادات الوطنية المعارضة التي توسعت دائرتها مؤخرا بما يفترض ان يزيد من حرص الإسلاميين على مكانتهم ودورهم فيها من أن يودي بهما انكماش كالذي أصاب أخوان مصر.. هذا إن لم يؤد قرارهم بالمشاركة لانقسامهم الفوري. فالإبقاء على وحدة تنظيمهم تطلب من قيادي أخواني هو الأكثر شعبية الآن داخل الأخوان، والأقرب لمجمل قيادات المعارضة الوطنية، زكي بني رشيد، الامتناع عن الترشح ثانية لمنصب الأمين العام لحزب الجبهة.. وبني رشيد يقود تيار المقاطعة.أما محاولة تعويض غياب الإخوان بجذب أحزاب أخرى للمشاركة، فهو غير مجد لأسباب منها، اولا، أن أغلب الأحزاب التي ستشارك تشكلت حديثا، لأغراض السلطة والمنافع، من رجال دولة احتكروا تلك السلطة والمنافع بما أتاح لهم تجميع اتباع لا تضمن ولاءاتهم ولا يعول عليها انتخابيا وتعويلهم، حقيقة، على دعم فوقي وليس على الدعم القاعدي. وإعلان أحد تلك الأحزاب عن إمكانية عودته عن المشاركة يؤشر على عدم رغبة في المشاركة في الغرم مما يدل على قناعة متزايدة بأن فرص الغنم الموعودة لن تدوم .. فمجلس النواب الآتي قام الشعب بتطليقه ثلاثا، ومعه " المأذون" الحكومي، حتى قبل أن يبدأ "عرس" انتخابه.وثانيا: مشاركة مجموعة صغيرة قد لا تصل في النهاية لأربعة أحزاب من أحد عشر حزبا معارضا، ولو بقائمة مشتركة لن تكون مجدية لا لتلك الأحزاب ولا للحكومة. فالقوائم وأية صورة تنسيقية أخرى، مستحيلة في قانون الصوت الواحد، فكيف وقد زاد عليها القانون المؤقت الجديد بمحو "جغرافية" الدوائر عندما حولها لدوائر "افتراضية. وتلك الأحزاب المشاركة لم يسبق لها إيصال أي نائب في انتخابات كانت ظروفها اقل سوءا، باستثاء حزب واحد وفي زمن تعدد الأصوات. وحقيقة أن ذاك الحزب تراجعت قدراته لأسباب عدة كان أولها أداء نائبه ذاك والذي أدى لطلاق بينهما، إضافة لما اثر سلبا على مجمل تلك الأحزاب من قوانين وممارسات الدولة المقيدة للحريات السياسية .وهذا بمجموعه يجعل زعم فوز مرشحي أي من هذه الأحزاب الآن غير قابل للتسويق، وبخاصة في ظل مقاطعة غير مسبوقة لا كما ولا نوعا.محاولة أي حزب الان صغير او كبير، اللعب في الساحة ما بين المعارضة والمولاة، لم يعد متاحا. فقد طرأ تغير جذري على الساحة السياسة الأردنية، نتيجة انتقال أعداد متزايدة، ومؤخرا لكتل شعبية كبيرة، من الموالين التقليديين إلى صفوف المعارضة. فحركة مجموعات مهنية كالمعلمين وعمال المياومة مثل ظهور الطبقات شعبية بكاملها كمعارضة..هزة كبرى لم تقدر درجتها حكومة تستند للقوة، حتى جاء الحراك الأهم من قلب تلك القوة، ممثلا في مطالبة المتقاعدين العسكريين بإصلاحات جذرية. وقاعدة العسكريين لا تقتصر على أبناء مهنتهم وطبقتهم، بل تمتد للعشائر الأردنية كون العسكرية كانت أول مهنة دخلها أبناء العشائر البدوية بصورة جمعية بحيث أصبحت جزءا من هويتهم المحدثة . ولا نبالغ إن قلنا أنها صبغت كل تفاصيل حياة أسرة الجندي بصبغة عسكرية، بدءا من المدارس العسكرية لأبنائها ومرورا بتأمينات علاجها في مستشفيات عسكرية، وحتى أسواق تموينها وصولا لأماكن سكنها، لمتنقلة ثم الثابتة .. كلها كانت تدار بمؤسسات خدمية عسكرية وفي محيط عسكري بكل تفاصيله . وهذا يعني وجوب قراءة حراك العسكريين كمؤشر على تغير سياسي- اجتماعي مفصلي لا يمكن التعامل معه "أمنيا " كما درجت الدولة .. ناهيك عن كون أمن الدولة التاريخي استند على تلك العشائر، ولهذا ارتفاع نسبتهم بين العسكريين.الحكومة غير معنية بكل تلك القراءات، تحديدا لأنها غير مؤهلة لإجرائها.. هي فقط تريد أن تجري انتخابات تنتج مجلسا يقر كل قوانينها المؤقتة ويحصن كل إجراءاتها الأخرى من المحاسبة .. تماما كما فعلت سابقتها التي ما زالت تدير الدولة بقوانينها المؤقتة التي تفوق المائتين . وكسابقتها، هذه الحكومة ستجري الانتخابات " بمن حضر" .. والحضور في انتخاباتنا يتضمن حتى الأموات كناخبين . أما المرشحون، فإضافة لمن ستتم دعوتهم ببطاقة شرف، نتوقع كثرة منهم بالذات لكون النخب كلها مقاطعة . فمقاطعة أية بضاعة، تلزم بتنزيلات ( تخفيضات ) او حتى " تصفية " للبضاعة التي يجب أن تنفذ بنهاية يوم المزاد المحدد .. ولهذا فإن الكثيرين ممن لم يكونوا يحلمون بأي منصب او لقب، سيتهافتون على منصب انخفضت متطلباته كثيرا . فمن قبل جرى في الأردن إعلان فوز امراة بمقعد كوتا نسائية لعضوية مجلس بلدي رغم أنها حصلت على" صفر " من الأصوات، كونها لم تنتخب نفسها حتى، بل سجلت كمرشحة فقط .وللإنصاف، ليست المواقع المنتحبة فقط هي ما تعرض "للتخفيض" وصولا " للتصفية" وأصبح " هدية محل " أو حتى " عينة مجانية " مؤخرا .. ولهذا تحديدا اتسعت المعارضة وعمت المقاطعة بشكل غير مسبوق.

المشروع الأميركي القديم الحديث الباقي: هذا جديده وهذه تداعياته!

انفصال الجنوب عن السودان بداية لتفكيك مصر والسعودية!

المسيحية في لبنان تلعب بالوقت الضائع على حساب وجودها

منذ أيام قبض سمير جعجع من السعودية 12 مليون دولار !

لبنان صورة واضحة وساخنة ومتحركة لتمرير مؤامرات المنطقة

أميركا بدأت من الخليج بحركة إسلامية إصلاحية كما فعلت الصهيونية بالمسيحية!

لهذه الأسباب الطائفية وقع الخلاف اللبناني حول التنقيب عن الغاز والبترول!!

إسرائيل تتحكم بترتيبات حوض النيل ومصر نائمة وغائبة ومغيبة بعد أن وضعت إسرائيل يدها على غازها وإعلامها

قضية الجاسوس شربل قزي وطارق الربعة تعيق حركة الحكومة اللبنانية وتفضح الحقائق المغلفة بدم رفيق الحريري

وجود عون يشكل اليوم عائقاً أمام المشروع والخوف من اغتياله بقرار أميركي صهيوني على يد مسيحي قواتي !

بقلم | جهاد أيوب

يعيش الوطن العربي اليوم أخطر مرحلة في تاريخه المعاصر والقديم، وقد يشهد هذا العام، والأعوام المقبلة أشد فتنة في وجوده، خاصة في تلك الدول التي تعتقد بأن أميركا بواسطة الكتلة الصناعية العسكرية الحاكمة، وإسرائيل التي لا تؤمن بالحوار بل تخاف المقاومة، والغرب الطامع بثقافتنا وثرواتنا منذ زمن، تعتقد بأنهم أصدقاء لها، فخلعت ثوب الوقار والدين، ونامت في سرير الصهيونية علناً، مع السماح لبعض الألسن في التغني بالقضية العربية، هؤلاء يعتقدون أنهم خارج الخريطة الأميركية الإسرائيلية والفرنسية والبريطانية... يا لهم من أغبياء، سمحوا لحكامهم بأن يكونوا أهم من الرب، وساروا من خلفهم كالغنم بحجة العيش والرخاء والنكاح والتكاثر!! لبنان هو الصورة الإعلامية الواضحة والمتحركة والمتجددة، والمراد أن تكون الساخنة بينما المؤامرة تزرع في دول عربية أخرى، لبنان بفضل اغتيال رفيق الحريري، ودعم السعودية ومصر ومخابرات دول الاعتدال العربي لأي فريق يقف ضد المقاومة والشيعة ومسيحية عون ينتظر الهزة الكبرى بعد القرار الإتهامي للمحكمة الدولية التي اتهمت سورية، و الضباط الأربعة والمقاومة بقتل الحريري قبل أن تقام، والزيارة الأخيرة للعاهل السعودي خوفاً من ضياع ورقة لبنان منه بعد خطابات السيد نصر الله، زيارته هذه بدعم من الرئيس السوري لها، وحضوره رغم الانتقادات لكونه زار لبنان بدعم سعودي وهو الذي باستطاعته أن يدعم من يشاء، هذه الزيارة لم تثمر، وما وعد به الملك بخصوص القرار الظني وتسييس المحكمة الدولية لن يتحقق، ولن يستطع أن يطرحه مع أميركا، وعده كإبرة مورفين ليس أكثر، وقد يشهد لبنان محاولات تفجيرية، واهتزازات سياسية إعلامية، واغتيالات بشرنا بها أشكينازي الصهيوني وصديقه السابق الحالي سمير جعجع " رسول المسيحية الفيدرالية" والمدعوم اليوم مصرياً وسعودياً، وبعض جوقة سعد الحريري، كما أن موضوع الطلب من القوات الفلسطينية المسلحة التابعة لفتح محمد دحلان- في المخيمات الفلسطينية في لبنان لتنضم إلى جماعة تيار المستقبل المسلح، وفرع المعلومات التابع لسعد ليس بالأمر العادي، وما يدور في مكتب فؤاد السنيورة مع بعض الفصائل الفلسطينية المقربة من محمود عباس لم تعد خافية على أحد، ولن تترك هكذا، ولن يمر قرار المحكمة الظني الأول كغيره، بعد أن قررت المقاومة الحسم والتغيير في لبنان، وخوف أميركا من هذا القرار حيث طلبت من السعودية بالتحرك السريع في المنطقة، والذهاب إلى لبنان لتخدير القرار الظني، وتبويس الذقون، والتسوية الكاذبة، والطلب من سورية العودة إلى لبنان خوفاً من فتنة، إلا أن بزعامته رفض هذا الطرح، وقرر وضع النقاط على الحروف في كل الأمور وبالأخص العد في محكمة الحريري وليست الحقيقة فقط، مصر بواسطة وزير خارجيتها بعد أن أمرته أميركا بالتحرك السريع لتغطية زمر 14 شباط المنحلة والمفككة والخائفة، لا بل يتحدث علناً بتأمين الدور لهؤلاء المرتزقة، فالحزب قرر إنهاء حضورهم، وتشتتهم، والسعودية التي دفعت 12 مليون دولار لأ سمير جعجع منذ أقل من شهر، ومن ثم دفعت 150 مليون دولار لجهات تابعة للحريري من أجل استثمارها إعلامياً وإعلانياً ضد فريق المقاومة، قررت الاهتمام بسعدها أكثر من الاهتمام بغيره، وتحديداً جعجع إلي تركته سياسياً لمصر، وتمويلياً هي التي تدفع له، السعودية تهتم بسعدها الذي يسمع ولا يعرف ما هو أبعد من السمع، وما تقوله له هو المقدس، لذلك مصر التي خسرت كل أوراقها تريد أن تكون زمر 14 شباط تحت لحافها البالي والمكشوف، ومن يتشدق اليوم ضد المقاومة سيباع على طاولات الخضار غداً، وكما يقفون صفوفاً كي تفتح لهم سورية الوكر كي يمرون به، سيقفون بالطوابير أمام نوافذ "حارة حريك" كي ينالوا شهادة وطنية من المقاومة وسيدها!!السيناريو الذي يتحدث عنه جعجع مبتسماً، والقاضي بأن القرار الإتهامي سيجعل من حزب الله إرهابياً، وسيوقع ميشال عون وتياره وجماعاته في قفص الاتهام، هو سيناريو التفاهة، والغباء الذي لا يعرف التركيبة اللبنانية، ولا يعرف غضب حزب الله والمقاومة إن وقع، وقيل له من مصدر غربي أن لا يهاجم المقاومة إلى ما بعد القرار، وهذا ما فعله منذ جولته الأخيرة، لكنه في مجالسه يتحدث بكلام يضعه في السجن العائد إليه قريباً، وفي لبنان لا أسرار في المجالس المغلقة، فالوطن فضيحة، وكله يتحدث عن كله، ويسعى لقتل كله!!الوضع في لبنان بعد قرار المحكمة الظني الأول ليس كما هو قبله، فرز الحضور السياسي، وحركة المجتمع وقعت لا ريب فيها، وعزل من سيتطاول على المقاومة أمر حاضر، ولكن سعد الحريري وزمره، والدول التي تموله لن تتمكن من محاكمة أو عزل الطرف الأخر، وقد تتمسك به حتى الرمق الأخير حفاظاً على زعامتها، والبقاء في الصورة، إلا أن المقاومة لن تسمح لهم بذلك، وستعاقبهم بالنفي أو الموت البطيء جراء الإهمال، لكونهم أرادوا لفلفة اغتيال رفيق الحريري بالمقاومة وحزبها، وسمحوا لإسرائيل بالانتصار بقصد متعمد، والعميل طارق الربعة المقرب من سعد، وشربل قزي القواتي الذي ستر عليه فرع المعلومات خير دليل على أن الأمس غير اليوم كلياً، أقصد لبنان هو أول دولة عربية مقبلة للتغيير الجغرافي والإستراتيجي، وهذا ما يشجع إسرائيل على التدخل في السياسة اللبنانية عسكرياً بعد قرار المحكمة، وهذا هو المطلوب، ولكن ليعلم القريب قبل البعيد أن المقاومة ليست نظاماً أعرابياً، وليست نائمة، والدرس الجديد سيكون حاسماً بعد أن وصل إليها السلاح الأخطر والأهم والأقوى من السابق، وتحديداً في سلاح الجو، وفكرة أميركا بمشروعها الجديد بتفكيك لبنان لن ينجح كما تتصور لا مذهبياً ولا سياسيا، هذا إذا حسمت المقاومة أمرها، وأسكتت عملاء المشروع في الداخل وبسرعة!!كيف يريدنا الملك السعودي أن نصدقه وإعلامه يتطاول على المقاومة، ويزرع الفتنة، كيف يريدنا أن نؤمن بوعوده وإسلامه ومحبته وخوفه علينا وفضائيته العبرية العربية كانت تدافع عن الجيش الإسرائيلي وهو يقتل جنود شرفاء من الجيش اللبناني في قرية عديسة الجنوبية، كيف لنا أن نصدقه وإعلام سعد من جريدة وفضائية المستقبل تشن حملة على سورية والمقاومة عبر خشانه وشهود الزور الذين علمهم النطق، وما يبثه من سموم علي حمادة في برنامجه " الإستخفاف"!!فلسطين أصبحت في كتاب بعض أنظمة الأعراب محمود عباس المدعوم سعودياً ومصرياً وبعض الخليج مجرد طاولة قمار لا قيمة لها، ولعبة خذ دون أن تعطي هي الأساس فيها، عباس في قراراته الأخيرة من أجل الحوار المباشر مع مغتصب بلاده نسف وجود فلسطين على الخريطة، وباع كل فلسطين الخارج إلى المجهول بعد أن وضع فلسطين الداخل تقسيمياً في القبر، وقد تشهد حدة داخلية بينه وبين حماس، ومحبة و قبل حارة مع إسرائيل، وهذا سيفتت ما تبقى من فلسطين، كما لا يهم عباس ومن معه ماذا تفعل إسرائيل في أهله، أو في القدس الشريف، متجاهلاً كلياً هدمه وتدنيسه، و كأن ما يحدث يقع في بلاد الهاو هاو!! الصراع الأميركي الإسرائيلي اليوم أصبح جاهزاً على إيران، وبغطاء وطلب أعرابي، وبعضه خليجي حاد، أميركا طلبت من تركيا وسورية الابتعاد كلياً عن المحور الإيراني، تركيا تدرس وضعها بعد الاعتداء الإسرائيلي على أسطولها وحضورها كدولة مستقلة، وفي حال وافقت إسرائيل على شروطها ستكون بعيدة عن إيران، وستسمح للسان صحافتها ودبلوماسيتها بالحديث عن فلسطين والإسلام لمجرد الحديث، بينما سورية قررت أن لا تخون أسدها والإسلام وعروبتها، صحيح سهلت بعض الأمور في العراق وأفغانستان للتهدئة، لكنها تفعل ذلك حسب مصلحة خطها، وليس على حساب المنطقة وكيانها، وموقفها من قضية المحكمة أكثر من واضح، والمقاومة اللبنانية هي عمقها السياسي والدبلوماسي والاجتماعي، وسمع سعد من بشار:" حزب الله والمقاومة بالنسبة لسورية خط أحمر" الانفصال شبه منجز في السودان بين الجنوب والبلاد، وخطاب البشير الأخير شجع على ذلك، وفي حال وقع الانفصال الأخطر ستفكك المنطقة العربية بكاملها، وستنطلق إلى مصر والعراق والسعودية واليمن التائه والضائع، هذا الانفصال خطط له الدبلوماسي الأميركي الصهيوني هرمن كوهين منذ العام 1990.كوهين يزرع الانشقاقات العربية المعاصرة بصمت كما فعل كيسنجر في لبنان وقبرص، الانفصال هو مقدمة بالمساس بالوحدة وبدولة مصر كلياً، وسيطالب الأقباط بالانفصال عن مصر بعدها بسنة ونصف أي بعد رحيل حسني مبارك جراء مرضه كما صرحت بعض الجهات في الخارجية الأميركية، ويبدأ في مصر الصراع على السلطة بين جمال مبارك و رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان " إسرائيل تريده، والغلبة له" مع استغلال حركة محمد البرادعي إعلامياً دون أي تأثير على أرض الواقع، ويعتبر الأميركي الصهيوني كوهين أن أسوأ حكم مر على مصر هو حكم حسني مبارك الذي ينفذ الأجندة الإسرائيلية دون مناقشة، فلا يهمه تقلص واقع مصر ودورها في المنطقة بقدر همه التأمر على المقاومة في لبنان، والتضييق على حماس، وحصار فلسطين، وكلنا يتذكر حينما قالت وزيرة خارجية إسرائيل ليفني خلال حرب غزة الأخيرة: " مبارك يكره حماس والفلسطينيين أكثر منا"!!إسرائيل التي تعاني من مشاكل سياسية واجتماعية حادة وحرجة في الداخل والخارج تجد الأعراب دائماً في خدمتها، وإنقاذها عبر تصرفهم عن قصد أو من دونه، هي تعيش على تناقضات الأعراب وأنظمتها، لذلك تحاول نقل صراعها الداخلي عبر حرب قد تشنها على لبنان أو فلسطين، وأيضاً عبر استغلالها للثروات العربية ما دامت الأعراب لا يجادلونها أو يمنعونها، هي تتحكم بترتيبات حوض النيل، ومصر نائمة وغائبة ومغيبة، بعد أن وضعت إسرائيل يدها على غازها وإعلامها، وشعبها يركض وراء كرة القدم والفوازير والبرامج الرمضانية الفنية، ومنافسة سوريه للدراما المصرية الخافتة والساذجة في معظمها، وعقدة الريادة والعظمة التي تبنوها بعد كامب ديفيد الساداتية السادية، كما أنها أي إسرائيل لا تسمح للبنان باستخدام حاجته من المياه، وفشل مشروع الليطاني يعود إليها، وكم من مرة هددت أميركا الدولة اللبنانية منذ أعوام 54+ 55+56، وطلبت عدم تنفيذه، وأخرها تهديد الرئيس المقاوم أميل لحود، لكنه شتم وزيرة خارجيتها، وأقفل الهاتف في وجهها فجراً، وذهب إلى الجنوب ليفتتح مشروعاً مائياً في منطقة ألوزاني، وهذا ما جعل أميركا تغضب منه وعليه... إسرائيل في كل حروبها على لبنان كان أول ما تفعله تقصف المنصات المائية في الجنوب، واليوم تعمل على السيطرة كلياً على الحوض المائي المشترك مع الجليل الأعلى، واستغلال كل نقطة ماء عند العرب والدليل أن الأردن يعيش العطش منذ أن وقع اتفاقية سلام معها، ولولا الرئيس حافظ الأسد لكانت ماتت كل الدولة الأردنية من العطش، ناهيك عن التحرك الصهيوني في أفريقيا، ومضايقة الجاليات اللبنانية هناك بينما الحكومة اللبنانية لا تحرك ساكناً، والسبب يعود إلى أن أغنياء الجالية هناك من الشيعة المؤيدة للمقاومة، وبعض المسيحيين المتعصبين للجنرال عون!!كما أن إسرائيل قررت أن تتحكم بالقرار النفطي في المنطقة بعد أن ضمنت حكومات أعرابية وأنظمتها بالوقوف معها، وما تقوم به مخابرات الإمارات والأردن والسعودية ومصر وبعض لبنان تجعلها مطمئنة لدورها، فهي تعتبر ظهرها أكثر أمناً من أي وقت مضى، وهي بصدد سرقة الغاز والبترول اللبناني الموجود على حدود لبنان البحري، بينما حكومة سعد الحريري، وجماعته تناضل من أجل عدم إقرار لبنان للعمل على استغلال ثروته الجديدة، فسعد أعطى الضوء الأخضر لضرب مشروع المجلس النيابي لذلك، وضيق على الرئيس بري وهو المطالب منذ أكثر من 10 سنوات بالإسراع في تنفيذ استغلال ثروة لبنان من غاز وبترول في بحره، الخلاف الحقيقي يعود إلى أن هذه الثروة موجودة في مناطق مسيحية عونية، وشيعية تابعة لحزب الله وحركة أمل، وهذا يعني أن السنة لن يستفيدوا منه بعقلية النظام الطائفي، لذلك الخلاف الأهم يأتي على تعيين رئيس مجلس إدارة لهيئة شركة البترول المقبلة، وحتى يتم الصلح تكون إسرائيل قد "شفطت وسرقت" خلال عشر سنوات كل ثروة لبنان، وتكون الحكومة قد نفذت طلب سمير جعجع حينما قال: "لا تثيروا هذا الموضوع حتى لا تزعجوا إسرائيل ومع ذلك لا يزال يحمل الجنسية اللبنانية رغم هذا التصريح الخائن -"!!إسرائيل تدفع المليارات من أجل تجنيد العملاء، وهي مرتاحة من أنظمة الأعراب وتعامل مخابراتهم معها، لكنها قلقة، وتائهة، وخائفة من عدم مقدرتها على خرق المقاومة، وعدم معرفتها بقوة المقاومة وحزبها، حتى أنها لم تستطع رصد أي تحرك للحزب المقاوم، وهذا ما يجعلها تتأنا بحربها المقبلة مهما تأخرت، وهذا ما يجعل لبنان حالياً مرتاحاً رغم تحركات وتصريحات عملاء الداخل، والتي تتحكم بهم إلى جانب السفارة الأميركية كالكنترول! الخليج يعيش اليوم مرحلة مختلفة كلياً عن الأمس البعيد والقريب، ورغم تعمد بعد أنظمتها أن يفكر غالبية جمهورها بفوقية، واستخفافاً بالأخر في قضاياه، إلا أن هنالك بعض المثقفين، والمؤمنين بالتغيير في بعض دولها، صحيح لدينا ملاحظات على حرية بعض إعلامها، ولكن هذا الإعلام خلق شخصية باحثة، وغنية فكرياً وقومياً في بعض دولها، وهذا سيعيق في القريب العاجل تحرك المشروع الأميركي، المجتمع الخليجي مربكاً بسبب مشاكل اقتصادية مزعجة جراء الأزمة المالية العالمية، وهو يعاني منها أكثر من صاحبتها أميركا، إلا أن فئة قليلة من شباب متعلم قد يقف أمام نظامه حينما يمرر هكذا مشروع!!خوفنا من تفاوت الواقع الاجتماعي هناك، وبالأخص في النقلة من حركة الدين والالتزام، والتقاليد والعادات، إلى حركة حياتية أميركية غربية خانقة، وصحافتها وإعلامها أصبح ممولاً بغالبيته من السعودية نحيد البعض القليل جداً من صحف الكويت وقطر، ويسير كما ترغب وتحدد، ولم يعد يهتم بالخط الوطني العربي الجامع، والصراع الإسرائيلي العربي أصبح من زمن الأسود والأبيض، وعدوته اليوم هي إيران، ويوجد اتجاهات بإبعاد من يؤمن بالخط القومي عن أي مركز فيها، وتم إبعاد شخصيات مهمة في الإعلام لكونها من طائفة معينة... كل هذا بدأ بمشروع صهيوني أميركي، ووجد الأرض الحاضنة له!! المسيحية في لبنان تعيش القوقعة، وعدم الاتزان الوطني، وأغلب زعاماتها تؤمن بأنها غربية الفكر، ووجودها في الشرق صدفة، ساعدها في ذلك التأمر الفرنسي والبريطاني والأميركي، ولولا ميشال عون لكانت خرجت من الصف المشرقي والوطني كلياً، فبطرك الموارنة - صفير- يرفض العنف ضد إسرائيل كما صرح في قناة الجزيرة، ويطالب الفريق المسيحي اليوم بالتسلح لمقاتلة المقاومة والشيعة ومن قبلهم السنة، ولا يؤمن بحركة التآلف إلا على مضض، وجعجع رغم إجرامه، وقتله للعديد من المسيحيين والمسلمين، واعترافه باغتيال رشيد كرامي لا يزال بفضل السفارات الغربية والبعض الأعرابي في الواجهة رغم ضيق وهفوت النور عليه، ويبرر كل ما تفعله إسرائيل، ويدافع عن كل عميل، كأنه يشعرنا أن العملاء من المسيحيين فقط مع أن الحقيقة عكس ذلك، فالعميل لا ينتمي إلى دين أو طائفة، وألـ الجميل منذ أن جاءت من مصر إلى لبنان، وتحكمت بالصوت المسيحي بحجة الوجود الفلسطيني والإسلامي، أهلكت هذا الصوت، وظلت متربعة على عرشه، وأخذته إلى إسرائيل دون أن تحاسب، وجمعت المال حتى أفقرت المسيحيين، هذه المسيحية لم تتعلم من التاريخ وحروبها التي افتعلتها جراء اتفاقياتها المشبوهة عبر الزمن القديم والحديث مع الغرب الكاره للشرق والعرب والإسلام، وتسير وراء من يطالب بتقسيم البلد، وبإلغاء الشريك، وبالفدرلة، ومؤمنة بأمور نابعة من عقدة الأنا وبدعم أميركي إسرائيلي سعودي جعلتها تعيش شبه الانقراض للوجود المسيحي مما يسهل نجاح المؤامرة على الوطن والشرق، وأعود وأقول وجود ميشال عون أنقذ هذه الجماعات، لذلك وجوده يشكل اليوم عائقا، والخوف من اغتياله بقرار أميركي صهيوني على يد مسيحي قواتي حتى يزداد التفكك المسيحي، ومن ثم اللبناني ككل! المطلوب نهضة مسيحية مشرقية تحدد عدوها من صديقها حتى لا ينجح مشروع انقراضها، ويتحقق المشروع الكيسنجري الأميركي عليها وعلى لبنان، والتاريخ كتب ما دار بين كيسنجر والرئيس سليمان فرنجية في بداية السبعينيات حينما نصحه برحيل كل المسيحيين من لبنان إلى أوروبا وقبرص، وترك البلد للسنة والشيعة!! المشروع الأميركي الجديد يكمن في إنعاش ما ذكرناه، وهو بدأ بانطلاقة حركة إصلاحية في الإسلام كما حصل في المسيحية من قبل الصهاينة، وسيكون الخليج بوابتها، وبذلك ستشتت أكثر الدول الإسلامية والدول العربية كلبنان، والعراق، والبحرين، والإمارات، والسعودية، ومصر، واليمن، والسودان، وتحتل مصر مبارك المرتبة الأولى في تنفيذ ذلك المعبر الخطير عبر إعلامها وإعلانها وبعض الوجوه الفنية ورجال الأعمال والدين فيها، ولن تدرك أنها مدانة، و سيطالها التغيير لكون نظامها أعد العدة لإلهاء الشارع المصري في أمور دنيوية على حساب دينه، مصر هي الثقل العربي، وهذا المشروع لن ينجح بدونها... وخلال الأسابيع المقبلة سيطل عبر فضائيات الخليج، والعربية العبرية، وفي فضاء لبنان الممول سعودياً ومصر بعض رجال الدين الشباب ليطالبونا بالاعتدال، ونبذ الحروب، وتغيير مناهج التعليم الديني، والالتفات إلى الموسيقى والرسم، والفولكلور، والحب، وزواج المثليين... يريدون أن يدخلون الدين في قضايا ساذجة إبعاداً للدخول بقضايا مصيرية تحدد الوجود، ولا عجب إن حاضر إمام الأزهر، أو أي مسجد مصري أو خليجي في نوعية رقص فيفي عبدو، و غناء محمد عبدو!!أميركا تخطط اليوم بجدية سريعة وقاسية لتنفيذ مشروعها الثقافي القديم المتجدد، وهي تدفع المال لإدخال المخدرات وما شابه إلى مجتمع المقاومة في لبنان وفلسطين ومصر والخليج، وبعض الدول العربية الملتزمة بالتقاليد شعبياً وليس نظاماً، و قد نجحت سابقاً بتصوير الإسلام بفضل بن لادن والقاعدة وطالبان على انه والوكر الإرهابي الأخطر، والتخلف، والجمود الفكري، بينما الثقافة الأميركية هي كل التطور العلمي، والصعود إلى القمر، ونجاح الفرد في عالم الرخاء، والبعد عن العنف، والحقد، والحروب، وإسرائيل من الأمور الواقعية، و يحق لها العيش، ونجحت في ذلك!! المجتمع العربي بكامله قبل حرب تموز 2006، وانتصار المقاومة كان ساذجاً لا يفكر بغير المسلسلات السورية والغناء اللبناني والخليجي والفيديو كليب، وفي مصر شبه تخدير في ذلك، وأصبحت مشاكل الشباب العربي تعنى بالتعصب لهذا الفنان المخنث، وتلك المغنية العارية، وبدأت برامج مسابقات الغناء بكثرة لتقع العنصرية والفوقية العربية ، ووصلت إلى نشوب خلافات بين مثقف السلطة، أما الرياضة فحدث ولا حرج، ومن ينسى ما حدث بين مصر و الجزائر بسبب كرة القدم، ومن منا لا يخجل من مشهد رفع أعلام فرق رياضية لا علاقة لها بالعرب في مونديال 2010، وكتبت بعض الصحف الغربية على أن هكذا ظاهرة لا تحدث إلا في دول العرب، وتدل على عدم انتماء وطني... بالطبع النصر لم يبعد هذا المرض الأميركي الصهيوني الأعرابي عن مجتمعنا كلياً، ولن يستطع تحقيق ذلك في ظل وجود إعلام أعرابي ممول من دولة تدعي محافظتها على الإسلام والعرب، و هدفها تسخيف فكر الشباب، وإبعاد فكرة المقاومة، و العداء لإسرائيل الصديقة، وتدعيم فكرة " بدنا نعيش"!!كل ما ذكرناه مدون في المفكرة الصهيونية الأميركية، وبغطاء من بعض الأنظمة الأعرابية الفارغة التي لا تفكر بغير الحفاظ على عرشها وملذاتها، أما تفكيك الوطن العربي، والقضاء على المسيحية والإسلام لصالح المشروع الصهيوني فهذا في قاموسهم من الزمن القديم... علينا أن ندرك أن أميركا لا تعنيها المجتمعات المدنية والدينية، وتحديداً المسيحي المشرقي، بل تريد الصحراء، وأبار البترول، والعمل بالغرائز، وتمويت مجتمعاتنا ثقافياً... البلاد في خطر، لا بد من التغيير المحلي استعداداً للتغيير العام، ولن يساعدنا بالمواجهة إلا الوقوف مع المقاومة، هذه المقاومة التي تعلم بأن إسرائيل دولة وظيفية، وأن النظام الأعرابي حسم أمره ووجوده، ومعركته بالتسوية، وبالنوم في صرير الصهيونية، المسؤولية كبيرة على المقاومة مع هذا العلم، وحسم قادة هذه الأخيرة لمرحلة حرجة من هذا الزمن، وصمتها عن هذا الحزم يعني شراكتها في الورطة، ولا نعتقد ذلك!!

With Arab opinion like this, Obama needs media advice

The rhetoric of his Cairo speech has soured: the president can only move the debate on with a sea-change in US attitudes

Jonathan Steele guardian.co.uk, Tuesday 10 August 2010 20.00 BST Article history

A year ago in Cairo Barack Obama made an impassioned appeal for Arab goodwill and trust. Recognise I am a new type of American, he said in essence, who understands your pain and anger, and respects your culture and religion. "Islam is a part of America," he declared."Let there be no doubt: the situation for the Palestinian people is intolerable ... They endure the daily humiliations, large and small, that come with occupation," he said later in the speech. Then, in a powerful sentence he was to repeat to the UN general assembly, he said: "America doesn't accept the legitimacy of continued Israeli settlements."No wonder Arabs were delighted. True, Obama made no promises of US sanctions, aid cuts or other action to reverse Israeli settlement activity, but they were willing to give him time to show he meant what he said.A year later the disappointment is massive. A poll taken in six Arab countries in June and July shows the air has gone from the Obama bubble. The percentage of Arabs with a positive view of the US has sunk since last summer from 45% to 20%, while the negative percentage has risen from 23% to 67%. Only 16% call themselves "hopeful" about US policy.The survey is conducted annually by Zogby International and Shibley Telhami at the University of Maryland. The countries covered are among the region's least radical Egypt, Jordan, Lebanon, Morocco, Saudi Arabia and the UAE and represent the more modern and affluent parts of the so-called Arab street, with 40% of respondents using the internet every day.The pollsters did not ask why people changed their views so rapidly. But a clue of sorts is in one of its most remarkable findings. On Iran a majority were not convinced by Tehran's denials of having a nuclear weapons programme. The Obama administration will presumably be pleased to learn that 57% think Iran is trying to make a bomb. What will be more troubling for the White House is the finding that only 20% think foreign countries are entitled to put pressure on Iran to stop its nuclear programme and, even more strikingly, that 57% believe it would be positive for the region for Iran to have the bomb.This is astonishing, at least for anybody who took at face value the Washington line that Iran is perceived as the biggest threat within the region. Bush and Cheney spent years trying to ally Arab states against Iran, including by attempting to make Shia/Sunni differences a major political issue. Iran is of course a Shia country. Obama continued the policy, but it has backfired. With the exception of Lebanon, the countries in the poll not only have huge Sunni majorities, they are the very countries on which Washington has spent most effort to build an anti-Iranian alliance. Their rulers may take the US line, but their people do not.It's true that support for Iran having nuclear weapons may simply mean "Leave Iran alone". It may also be a message to Obama not to go on falling for Netanyahu's diversionary ruse that resolving Israel's dispute with the Palestinians is a sideshow compared to the issue of Iran getting the bomb. Most Arabs refuse to accept that order of priorities, which is why the poll found 88% of its respondents named Israel as the world's biggest threat, followed by the US at 77%. Only 10% cited Iran.Since his Cairo speech Obama's Middle Eastern failures have been glaring. US pressure on Mahmoud Abbas to ignore the Goldstone report on suspected war crimes during the Gaza conflict was followed by Obama's refusal to condemn Israeli piracy against the blockade-busting flotilla. A moment of anger with Netanyahu for the announcement of yet more illegal house-building in Arab East Jerusalem was forgotten a few months later when the Israeli prime minister was welcomed to the White House a frown followed by fence-mending instead of a sustained campaign against Israel's serial violations of international law and significant cuts in the annual aid programme submitted to Congress.It is easy to blame Obama, as though he alone had the power to crack down on Israel's political elite. It is easy, too, to blame the American Israel Public Affairs Committee for its lobbying against critical US politicians. Just as important is the pressure that pro-Israel campaigners put on the mainstream US media. They warn people off the very word Zionist as though only antisemites use it and demand Israel be treated as a special country whose politics deserve more sympathy than others.In fact US publishers, editors, and reporters carry the biggest responsibility for the rotten state of US policy in the Middle East. The pro-Israel lobbies are powerful and Obama weak mainly because Americans rarely get an alternative view. On the rare occasions when Obama criticises the Israeli government, newspaper editorials and talk show hosts sometimes support him. How often do they condemn him on the more frequent occasions when he fails to criticise it?It would be nice if Obama stuck his neck out, but he needs a radical media to start a real debate. The sea-change in US attitudes that the Middle East so urgently needs cannot come from the White House alone

http://www.guardian.co.uk/commentisfree/2010/aug/10/obama-arab-opinion-poll-ratings

الانتخابات ومقاطعتها في الأردن: الخدعة تستمر

هشام البستاني

8/26/2010

منذ انطلاق ما سمي بـ'المرحلة الديمقراطية' في الأردن في العام 1989 ونحن نعيش كذبة كبرى شارك في صياغتها الجميع: من السلطة السياسية وحتى أحزاب المعارضة والنقابات المهنية. فالميثاق الوطني كان خدعة لجهة عدم إنجاز أي تعديلات دستورية على دستورٍ يكرس هيمنة السلطة التنفيذية؛ وانتخابات 1989 كانت خدعة لإنهاء الحركة الشعبية ذات المطالب الاقتصادية/الاجتماعية/السياسية (هبة نيسان)، والتمهيد للدخول في عملية 'السلام' مع الكيان الصهيوني وتوقيع معاهدة معه، واحتواء شخصيات المعارضة ضمن معادلة الحكم في إطار ديمقراطية مفرغة عملياً ودستورياً من مضمونها، ومن ثم احتواء الأحزاب السياسية بقانون الأحزاب لتنكشف هياكلها التنظيمية الهشة، وتنكشف عضويتها، وتقبل بالمحددات التي أملتها السلطة لتكون شروطاً للعبة السياسية؛ فتنهار المعارضة تماماً.

إفراغ البرلمان من مضمونه

أما البرلمان، ومن خلال قوانين مؤقتة متتابعة للانتخابات عززت التفتيت والمزيد من التفتيت، فقد تحول وبتسارع كبير من مجلس للرقابة والتشريع إلى مجلس للتنفيع والخدمات والتسهيلات: النائب يريد أن يوظف جمهور ناخبيه، أو يعبد طريقاً فرعياً يصل إليهم، أو يتوسط لهم في الدوائر الحكومية، وهذه كلها تقدمها الحكومة للنائب فيصبح الأخير مرتهناً لها. لقد كان قانون الانتخابات (الصوت الواحد) الذي كرس العشائرية والمناطقية والاقليمية والجهوية وحول العائلة والعشيرة إلى وحدة سياسية، هو الأداة الأساسية لتصفية الدور التشريعي والرقابي للبرلمان الأردني. وإن أضفنا إلى ذلك انعدام وجود المعارضة البنيوية الجذرية، يصبح دور البرلمان ـ سابقاً ولاحقاً - هو دور المتواطئ ضد المصلحة العامة (مصلحة الكل الاجتماعي) من أجل إعلاء المصلحة الخاصة التي يحملها قانون الصوت الواحد للناجحين بواسطته من ممثلي العائلات والعشائر والمناطق. والحال هكذا، لن يكون البرلمان إلا ملحقاً باهتاً للسلطة التنفيذية.

الأحزاب تقاطع.. بعد خراب مالطا!

صحيح أن اثنين من الأحزاب الأردنية المعارضة قررا مقاطعة الانتخابات النيابية القادمة (الاخوان المسلمين وحزبهم: جبهة العمل الاسلامي، وحزب الوحدة الشعبية)، لكن هذا القرار السليم جاء متأخراً عشرين سنة، أدخلت البلاد خلالها (ومن بوابة الأحزاب) إلى دوامة الخداع والتضليل السياسي والديمقراطي. كان الأجدر بـ'المعارضة' أن تقاطع وتتخذ موقفاً واضحاً وجذرياً منذ هبة نيسان/ابريل 1989، أو أحداث الخبز 1996 على أبعد تقدير، لكن الخيار كان الاستمرار في اللعبة العبثية وإيصال الشارع إلى الاحباط التام من التغيير الذي هو فيه الآن. أما موقف أحزاب المعارضة التاريخية الأخرى (الشيوعيين والبعثيين وحشد) فيبدو هزلياً لأن إصرارها على المشاركة في الانتخابات وهي غير قادرة على إنجاح أي مرشح أو حتى نصف مرشح، يأتي من باب تسجيل نقاط حسن السيرة والسلوك لدى السلطة السياسية - لعل وعسى ـ متناسين أن السلطة لا تحتاج من هذه الأحزاب سوى شكلها الخارجي المفيد كديكور ديمقراطي من جهة، وكمساحات متحكم بها لاحتواء الناشطين السياسيين الشبان من جهة ثانية، وكأداة محتملة لمواجهة أي ظواهر قد تكبر لتشكل تهديداً من جهة ثالثة، الاخوان المسلمون مثلاً يشكلون مساحة امتصاص للسلفية الجهادية، اليسار القطري قد يشكل مستقبلاً مساحة لامتصاص الاخوان المسلمين..الخ.إن المقاطعة الشعبية للانتخابات النيابية القادمة، التي أصبحت على ما يبدو هي الخيار السائد لدى جمهور كبير من الناس لم يسجل أصلاً في سجلات الناخبين، وآخرين لن يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع، تأتي انعكاساً لحالة اليأس من الوصول الى أية صيغة من صيغ الاصلاح السياسي التي جهدت السلطة السياسية في ترويج الدعاية لها عبر السنوات التي تلت رفع الأحكام العرفية، كما أنها تعبر عن يأسٍ مماثل تجاه أطراف المعارضة التي لم تستطع القيام بأي دور بل ـ وعلى العكس - كانت عقبة في وجه خوض النضالات الحقيقية والمباشرة.

المستفيد: الحرس القديم ويسار 'الأردن أولاً'

المستفيد الوحيد من لعبة الانتخابات القادمة ولعبة مقاطعتها سيكون القوى الانعزالية التي تلعب على الهويات الاقليمية ومن الطرفين، خصوصاً مُدعي اليسار منهم (التيار الوطني التقدمي والمبادرة الوطنية الأردنية) الذين يحاولون اختراع العامل الاجتماعي للتغيير من خـــلال البنى التقليدية البدائية وباستعمال الهويات المابعد كولونيالية، أو يحاولون الركوب على الموجات الاحتجاجية العارمة في البلاد في أوساط العمال والمعلمين وإدخالها ضمن معادلاتهم المرتبطــــة بأجنــــحة داخل السلطة الســياسية وأجهــــزتها، وهم بذلك يدفعون الكتلة الاجتماعية في الأردن إلى معركة إلغاء داخلي بدلاً من معركة الإلغاء الحقيقية مع الصهاينة ومشروعهم في المنطقة العربية.هذه القوى التي بدأت تصعد على انقاض أحزاب المعارضة التقليدية مستفيدة من جو اليأس والتأفف الشعبيين من الأحزاب، ستكون أخطر سياسياً واجتماعياً بحكم أولوية تناقضها الداخلي على الخارجي، فهي تطرح أولوية مواجهة ما تسميه 'مشروع التوطين' و'الوطن البديل' على الصعيد الداخلي بدلاً من أولوية مواجهة المشروع الصهيوني الذي ستنتهي بانتهائه كل مشاريع التوطين والأوطان البديلة، إضافة لكونها مرتبطة بأجنحة داخل السلطة السياسية بدليل حرية حركتها وعملها في كافة أنحاء البلاد بدون مضايقات تذكر، رغم أنها غير مرخصة قانونياً وينطبق عليها تعريف التنظيمات غير المشروعة.هذه الأجنحة (ما يسمى الحرس القديم) تضررت من دخول لاعبين جدد من رجال الأعمال النيوليبراليين الشبان على خط السلطة، وخاضت صراعاً مريراً لاستعادة مواقعها، وانتصرت في عدة مفاصل، أهمها إقالة باسم عوض الله (الذي كان ينظر إليه على أنه القائد الميداني للقادمين الجدد) ومن ثم حل البرلمان السابق الذي سُوق على أنه مرتبط بعوض الله ومشروعه. ويحرص الحرس القديم على تدعيم مقاطعة الانتخابات وتوسيع قاعدة الاستياء الشعبي الناتج عنها لاستعادة المزيد من المواقع في السلطة ومن خلال التلاعب بالأطر السياسية والشعبية المتحالف معها.

المطلوب: مقاطعة مزدوجة ومشهد معارض جديد

صحيح تماماً أن المقاطعة هي الخيار الأصح، لكن المطلوب هو المقاطعة الشاملة لكفتي ميزان السلطة السياسية: مقاطعة الانتخابات وجناحي السلطة (الحرس القديم والليبراليين الجدد) ومؤسسات السلطة 'الديمقراطية' المفرغة من محتواها الحقيقي (مثل البرلمان)، ومقاطعة بُنى المعارضة (التقليدية من أحزاب ونقابات والجديدة من القوى والتنظيمات الانعزالية) التي صارت عبثية وملحقة بالسلطة السياسية وتعزز الانقسامات الاجتماعية؛ ومن ثم محاولة بناء مشهد معارض جديد يعيد طرح أدوات التحرر مافوق القطري بدلاً من الاصلاح الداخلي المستحيل، ويعيد طرح الهوية الطبقية (المُستغَل في مواجهة المُستغِل) بدلاً من الهويات المزورة (المنطقة والعائلة والعشيرة والأردني والفلسطيني)، ويحدد الصراع على أنه صراع في مواجهة المشروع الأمريكي ـ الصهيوني وامتدادته الإفقارية الداخلية وما يرافقه من فساد وتبعية بدلاً من الصراع الداخلي على الفتات.

كاتب من الأردن

Iran-Bushaher-21aug.jpg

اللعبة الروسية.. والنووي الايراني؟!

صحف عبرية

في 21 آب (اغسطس) 2010 دشنت رسميا محطة الطاقة النووية الاولى لايران في بوشهر والتي بنتها روسيا. يبدو أنها بهذا وصلت الى نهايتها هذه القضية طويلة الامد، التي اصبحت في السنوات الاخيرة بمثابة رافعة للضغوط الدولية على ايران وترافقت وعلامات الاستفهام حتى المرحلة الاخيرة. حدث تدشين المحطة احتفل به باحتفال رسمي برعاية نائب الرئيس الايراني ورئيس وكالتها للطاقة الذرية علي اكبر صالحي ورئيس الوكالة النووية الروسية (ROSATOM) سيرجيه كيرينكو.وقبيل الاحتفال بدأ بادخال 163 قضيباً من الوقود النووي الى لب المفاعل، والتي جيء بها من روسيا وبدأت مرحلة الاستعدادات لتحريك المحطة المتوقعة، على ما يبدو، في نهاية ايلول ( سبتمبر) 2010.اقامة مفاعل لانتاج الكهرباء في بوشهر بدأت منذ عهد الشاه. وكان هذا المشروع، اغلب الظن جزءا من خطة كبرى تضمنت ضمن امور اخرى امكانية انتاج السلاح النووي. وكان يفترض بالمفاعلات ان تقيمها عدة شركات اجنبية فيما أن منظومة المفاعلات الاولى كانت ستقيمها، عند سقوط نظام الشاه، الشركة الالمانيةKWU . وكانت الاعمال لاقامة المفاعل الاول، والتي بدأت في العام 1974 قد أكملت 85 في المئة منها عند الثورة، ولكنها توقفت تماما في اعقاب ذلك. العراقيون قصفوا مركز المفاعلات عدة مرات في اثناء الحرب مع ايران. ومع نهاية الحرب بين الدولتين رفضت الشركة الالمانية مواصلة الاشغال لاقامة المفاعلات واضطر الايرانيون الى البحث عن دولة اخرى تكون مستعدة لمواصلة المشروع.ورأى الايرانيون في استمرار هذا التطوير هدفا اعتباريا وذلك، ظاهرا، لم يكن هناك مبرر اقتصادي لاقامة مفاعلات لتوليد الطاقة في ايران وذلك سواء لتوفر النفط لانتاج الكهرباء ام بسبب الاستثمار العالي المطلوب لغرض اقامة مفاعلات لتوليد الطاقة. في 1995 وقعت روسيا مع ايران على عقود لاستكمال بناء المفاعلين الاولين من خلال تركيب مفاعلات روسية من طراز VVER-1000 في المباني الاصلية التي نجت منذ زمن الشاه. وهذان هما مفاعلان كبيران وذلك لان مفاعلات اصغر غير مجدية اقتصادية بتكنولوجيا اليوم. ومع ذلك، كان واضحا انه ستكون حاجة الى تغييرات جذرية في المباني وذلك لان حجوم المفاعلات الروسية اكبر من أن تتوافق والمباني الالمانية. العقد الاول، مع شركة Atomstroiexport كان بمبلغ 800 مليون دولار. ومع تشغيله كان يفترض بالمفاعل أن يوفر 915 ميغاواطاً من الكهرباء. ومثلما في كل مشروع غير عادي، دامت عملية اقامة المفاعل زمنا أطول من المتوقع وكلفت أكثر بكثير من التقدير الاولي. وبعد مفاوضات طويلة، وقعت ايران مع روسيا على عقد لتزويد المفاعل بالوقود النووي. وحسب هذا العقد يتعين على ايران ان تعيد الوقود المشع الى روسيا. وكان هدف هذا العقد هو ضمان تزويد ايران بالوقود، التي لا يمكنها أن تنتجها (حتى الان) وضمان الا يكون ممكنا استخدام الوقود لانتاج البلوتونيوم على الاراضي الايرانية. وبدأت روسيا تزود ايران بالوقود في كانون الاول (ديسمبر) 2007. شحن الوقود في المفاعل بدأ كما اسلفنا في 21 آب (اغسطس) 2010. وقبيل هذا الموعد ثار عصف للخواطر، بما في ذلك الادعاء بان المفاعل يمكن أن يستخدم لاغراض عسكرية.المفاعل في بوشهر هو من طراز PWR Preurized Water Reactor الذي يستخدم وقود اليورانيوم المخصب بحوالي 4 في المئة. وبعد اشعاعه في المفاعل وان كان يمكن انتاج البلوتونيوم من هذا الوقود، الا أنه بالتشغيل العادي لن تكون هذه المادة بنوعية مناسبة للاستخدام في سلاح نووي. وحتى لو تقرر انتاج البلوتونيوم من الوقود سيتطلب الامر منشأة فصل كبيرة الحجم، ومنشآت معالجة اخرى.اذا تعاطينا مع الايرانيين بثقة كاملة، فلا حاجة لان يكون لأحد ادعاءات من هذا القبيل، وذلك لان الوقود لن يستخدم الا لتشغيل المفاعل وسيخرج من تحت تصرف الايرانيين بعد ذلك، بحيث لا يكون ممكنا استخدامها لانتاج البلوتونيوم. ومع ذلك يجدر بالذكر بانه يمكن، في ظروف تشغيل معينة، تشغيل المفاعل بحيث يكون البلوتونيوم المنتج في الوقود في جودة 'عسكرية' ـ يتناسب واستخدامه في سلاح نووي. احتمال آخر هو ان يكون بوسع الايرانيين بالفعل فيبدأون بانتاج الوقود للمفاعل بأنفسهم. في مثل هذه الحالة، فانه باستثناء الالتزام باتفاق الرقابة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وميثاق عدم نشر السلاح النووي ـ NPT ـ لن تكون لهم أي التزامات خارجية لتوفير الوقود النووي. في كل الاحوال، يدور الحديث عن عدة سنوات الى أن يتمكن الايرانيون من الشروع في اعمال انتاج البلوتونيوم، حتى لو كان ذلك من الوقود الروسي، في ظل عدم احترام الاتفاقات معهم. مسار تطوير السلاح النووي، كما تبدو الامور اليوم، يمر عبر منشآت تخصيب اليورانيوم واكتساب القدرة الكامنة على تخصيب اليورانيوم الى مستوى عسكري. بالتوازي، يقيم الايرانيون مفاعلا صغيرا غرضه الاساسي، اغلب الظن هو انتاج البلوتونيوم بجودة عسكرية. فقط اذا ما اغلقت هذه المسارات في وجههم فسيتوجه الايرانيون، ربما، الى استخدام المفاعل في بوشهر كمصدر للمادة المشعة من اجل السلاح النووي. وقف تشغيل المفاعل في بوشهر اليوم لن يغير الجدول الزمني للمشروع النووي العسكري حتى ولا ليوم واحد. الاعلان الروسي عن النية للشروع في شحن الوقود النووي في محطة توليد الطاقة النووية في 21 آب (اغسطس) ترافق وسلسلة بيانات روسية، امريكية وايرانية حول معنى وآثار القرار. فقد نشر الروس عدة بيانات تبرر قرارهم، وبموجبها المحطة النووية ليس فقط لا تعزز البرنامج النووي لايران بل انها تساعد في صده، بصفتها دليلا ً على أن ليس لايران حاجة لانتاج اليورانيوم المخصب بذاتها. اضافة الى ذلك، تتكرر التشديدات على أن المحطة ستشغل برقابة قصوى من الوكالة الدولية للطاقة الذرية وان الساحة الدولية، أي 'السداسية' بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص، لا تعارض، عمليا، تشغيلها. كما تذكر حقيقة أنه يوجد في المكان الاف الخبراء الروس الذين سيرافقون عمل المحطة في مراحلها الاولى.في الولايات المتحدة نشرت عدة بيانات (من البيت الابيض ووزارة الخارجية) تفيد بان المحطة في بوشهر ليست جزءا من البرنامج النووي العسكري وتشغيلها يثبت بان لا حاجة لايران لليورانيوم المخصب وواضح ان استمرار نشاط تخصيب اليورانيوم موجه لغاية عسكرية. اصوات اخرى (ليس باسم الادارة) اطلقت آراء مناقضة، تعتبر المحطة في بوشهر عنصرا في البرنامج النووي العسكري وتدعو الى مهاجمتها فورا.الايرانيون، من جهتهم، سارعوا الى التبشير بان ليس في نيتهم الكف عن برنامجهم النووي، كونه يتعين عليهم أن يستعدوا لاقامة 20 مفاعلا ً مشابهاً في المستقبل (ادعاء اثار السخرية حتى من جهة الروس)، وفي ذات الفرصة أعلنوا (نائب الرئيس علي صالحي) عن اقامة محطة طاقة اخرى ثالثة في عددها، ستبدأ في 2011. ومع ذلك، في يوم الافتتاح اعتدلت بقدر ما نبرة الاعلام الايرانية.القرار الروسي بفتح محطة الطاقة النووية في بوشهر في التوقيت الحالي ليس مفهوما من تلقاء ذاته. يذكر أن روسيا تراجعت مؤخرا عن تأييدها المتواصل لايران بما في ذلك الدفاع عن برنامجها النووي في وجه الضغط الدولي وانضمت الى العقوبات الدولية التي في اطارها يبدو أنها ستواصل جر الارجل في تحريك المحطة في بوشهر (ولا تنقص المعاذير 'الفنية' لعمل ذلك). في خلفية ذلك ايضا التفاهمات التي تحققت بين روسيا والولايات المتحدة في الموضوع الايراني، كجزء من التعاون في الساحة الدولية، والمعروف كبرنامج 'اعادة الانطلاق (RESET)' وكذا الرد الروسي الاليم على 'اتفاق طهران' (اتفاق ايراني ـ تركي ـ برازيلي لنقل اليورانيوم المخصب الى خارج ايران). منذ ذلك الحين يوجد توتر روسي ـ ايراني شديد، يترافق وخطاب ايراني حماسي معتاد، بينما روسيا الى جانب شركائها في 'السداسية' تعمل على الغاء 'اتفاق طهران'.

كان ينبغي ان يوجد شرطان كي يتراجع الروس ويقرروا بدء تشغيل المحطة النووية في بوشهر في التوقيت الحالي بالذات.

1. اتفاق أو على الاقل تفاهم هادىء مع الولايات المتحدة. وإلا، من ناحية روسيا، فان الحديث يدور عن خرق نظام العقوبات وكذا عن كسر التعاون الروسي ـ الامريكي، الذي يتطور برعاية خطة 'اعادة الانطلاق'، التي تكسب روسيا انجازات حيوية.

2. تسوية، او على الاقل تحقيق تفاهم مع الايرانيين، والا فلماذا تمنح روسيا هدية باهظة القيمة كتشغيل المفاعل النووي، في ذروة نظام العقوبات ضدهم. لهذا التفسير المفاجىء يمكن أن يكون فقط سبب واحد: اعادة التفاهم الروسي ـ الايراني المتبادل الى وضعه السابق وتحقيق تسوية ما بالنسبة لليورانيوم الايراني، هذه المرة في صالح روسيا.يذكر انه في السنوات الاخيرة استمرت اللعبة الروسية ثنائية القيمة بالنسبة لايران، بشكل عام، وبالنسبة لبرنامجها النووي بشكل خاص. التحول الايجابي في هذا السلوك كان دعم روسيا للولايات المتحدة في موضوع العقوبات ضد ايران، مقابل تنازلات امريكية حيوية لروسيا. اما الان، على الاقل ظاهرا يبدو أن روسيا، بالتوازي تلمح لإيران عن نيتها دعمها. السؤال المفتوح هو هل عادت روسيا الى سياستها ثنائية القيمة وبذلك تحقق رفعا لمستوى مكانتها في الساحة الدولية، ام ان هذه عملية منسقة، في نهايتها سنبشر بالتطورات بالنسبة للسياسة الايرانية.

' نشرة إلكترونية تصدر عن مركز بحوث الأمن القومي

نظرة عليا 26/8/2010

محادثات السلام التي ستقرب الحرب

صحف عبرية

هذه المرة بنيامين نتنياهو حقا يريد. وقد اتخذ القرار على مدى زمن طويل، بعد دفعة غير عنيفة على نحو خاص من باراك اوباما، في خطاب بار ايلان. معارضو رئيس الوزراء، الذين يبحثون عن نقاط الخلل في كل ما يفعل، لا يصدقونه. لسانه وقلبه ليسا متساويين. وكيف يستطيعون؟ ولكنه يستطيع، وهذا حصل لكثير من اصحاب القرار: سلوك مخالف للمعتقدات الاساسية. الوزير ميخائيل ايتان، الذي روج هذا الاسبوع لاستمرار التجميد، عبر عن ذلك جيدا. تعليله: في موضوع الدولتين ومستقبل المستوطنات هو نفسه، زعيمه نتنياهو والاغلبية في الليكود تبنوا، حتى وان كان بأثر رجعي، مواقف اليسار.تصريح بار ايلان اصبح سياسة ملزمة لاسرائيل، بل وشارة طريق ايديولوجية بعيدة الاثر: رئيس المعسكر المتماثل مع وحدة البلاد هو الذي يعلن، بمكانته الملزمة كرئيس وزراء اسرائيل، عن تقسيمها. الان، بذهابه الى محادثات هدفها تحقيق التقسيم، فقد سلم ـ يبدو انه فعل ذلك دون شعور بالذنب باعث على الصدمة ليس له ولا لحزبه ـ بالتصريح. ما جرى، كما يفسره ايتان (صحيح)، لا مرد له.ولكن هذه المرة نتنياهو لن يستطيع. ليس لانه لا يريد وليس لانه ستنقصه اغلبية في الكنيست. اذا ما توصل الى اتفاق مع الفلسطينيين، فان الاغلبية ستتحقق ـ مثلما في اوسلو وفي فك الارتباط ـ بمساعدة المعارضة. وعندما يكون الليكود هو الذي يتصدر خطوة تقسيم قلب البلاد، فمن شبه المؤكد لن تكون حاجة الى دعم المعارضة.نتنياهو لا يستطيع لان هذه المرة محمود عباس (ابو مازن) حقا لا يستطيع، بل ولا يريد. اما نتنياهو بالمقابل، فقد وضع نفسه في المكان السياسي الذي امتثل فيه اسلافه، اسحق رابين، شمعون بيريس، ايهود باراك وارئيل شارون. يكاد لا يكون هناك حل وسط لم يكن هؤلاء مستعدين لفعله، او فعلوه. اما الفلسطينيون فببساطة 'لم يستطيعوا'، بل وشددوا الارهاب. الحد الادنى في الاجماع اليهودي الصهيوني هو الاعتراف باسرائيل كوطن الشعب اليهودي، التخلي عن حق العودة، نهاية النزاع والتخلي عن مزيد من المطالب بعد التوقيع على الاتفاق، عدم التقسيم بالاتفاق ـ خلافا له للتقسيم بالفعل ـ للقدس واستمرار وجود الكتل الاستيطانية. فهل الفلسطينيون مستعدون لهذا الحد الادنى الصهيوني؟ لا وكلا.حتى لو تبين بان الفلسطينيين لن يرغبوا هذه المرة في أن يفوتوا فرصة اخرى لتفويت الفرص، فان الى ساحة التقويض سيصل اولئك الذين في أيديهم اليوم القوة الحقيقية: طهران، دمشق، حزب الله من بيروت، وقريبا في بغداد ايضا، حيث هنا ايضا ايران هي التي تمسك بالخيوط. وهؤلاء لن يحترموا ابدا الاعتراف باسرائيل كوطن للشعب اليهودي، ولن يسمحوا للفلسطينيين، ويمنعوهم حتى بالقوة، عن التنازل عن حق العودة، ويمنعوا الاعلان عن نهاية المطالب الايديولوجية، الدينية والتاريخية للعرب في فلسطين والوصول الى نهاية النزاع.من ألزم ابو مازن بالوصول الى واشنطن في الاسبوع القادم هو الذي زرع، بالانسحاب من العراق وبنزعة التصالح تجاه ايران، بذور الشغب التي ستفجر كل تسوية.ترك الولايات المتحدة للعراق يؤدي الى انعدام استقرار اقليمي. ومن الفوضى سيخرج كاسبا من لديه القوة، الاهداف المحددة والتصميم على تحقيقها، ايران. وامريكا، مقصوصة الجناحين بخيارها، لن تستطيع - خشية أن تعود لتتورط ـ الوقوف في وجه ايران ومنعها من تحقيق نفوذ حاسم في المنطقة، او استكمال برنامج القنبلة. محور الشر لن يختفي ايضا بالبؤرة في غزة. فهل سيستطيع هكذا ابو مازن، حتى لو اراد، الوصول الى تسوية؟الارهاب من المتوقع أن يعود في اثناء المحادثات، بهدف احباطها. على اسرائيل أن تستعد في كل الجبهات لهجوم طويل من عدم الهدوء. إذ حتى مصر توجد في فترة انتقالية، تتميز بعدم الاستقرار، وملك الاردن، كما رأينا وسمعنا، في حالة هستيريا.لا يقين في أن عدم الاستقرار سيؤدي بالضرورة الى حرب. ولكن ـ اوباما لم يفكر في ذلك ـ مؤكد انه لا يقرب السلام بيننا وبين الفلسطينيين ولا مع معظم العالم العربي. ليس السلام هو ما تحمله في طياتها إذن 'محادثات السلام'، بل بذور الحرب.

هآرتس 26/8/2010

عباس اضطر للاعتذار!

عميت كوهين

قبل اسبوع من المفاوضات تناول ابو مازن تشكيلة مما ينتظره. في رام الله بالذات، في مركز حكمه، خطط معارضو المسيرة السياسية لمؤتمر صحافي ومظاهرة احتجاج. قوات الامن الفلسطينية، غير المعتادة في السنوات الاخيرة على مظاهرات المعارضة، منعوا الاجتماع بالقوة، فيما هم يشددون ضرباتهم للمشاركين وللصحافيين على حد سواء. وهكذا، حتى قبل أن يصافح ابو مازن نتنياهو او يتبادل معه كلمة واحدة، اضطر منذ الان الى الاعتذار.في محاولة لتقليص الضرر، اعلن الرئيس امس عن تشكيل لجنة تحقيق لفحص سلوك قوات الامن لديه.شيء واحد لا حاجة للتحقيق فيه. القرار باستئناف المفاوضات المباشرة مع اسرائيل يعتبر كتراجع فلسطيني. الانتقاد الطبيعي، المتوقع، يصل من جهة حماس وحلفائها، الذين يدعون بان الحديث يدور عن خطوة غير شرعية. انتقاد آخر، اكثر ايلاما، جاء من داخل فتح وم. ت. ف، وبالاساس على خلفية الحصومات الشخصية. قيادة م. ت. ف صادقت على الخطوة بأغلبية طفيفة، بعد أن حبذ الكثير من اعضائها التغيب عن التصويت. المعارضة الاخيرة، الاكثر اهمية من كل معارضة اخرى تأتي من جهة الشارع الفلسطيني، الذي لا يفهم كيف يجر الفلسطينيون فجأة الى واشنطن.علامات الاستفهام والانتقاد تأتي، بقدر كبير، بسبب سلوك القيادة الفلسطينية نفسها. فبعد انتخاب اوباما، أمل الفلسطينيون بل ربما قدروا، بانهم سيكون بوسعهم الجلوس رجلا على رجل وترك الامريكيين يقومون بالعمل نيابة عنهم. فقد توقعوا أن يروا جملة ثقيلة من الضغوط تمارس على اسرائيل، وسمحوا لانفسهم بتقييد انفسهم بسلسلة من الشروط والتصريحات الحماسية. في نهاية المطاف اكتشف الفلسطينيون ـ ربما مثل الامريكيين انفسهم بان الواقع أكثر تعقيدا. صحيح أن اسرائيل لم تساعد ـ على أقل تعبير ـ في تقدم المسيرة السياسية ولكن بعد اشهر من الجمود تبين أنه من أجل قليل من التقدم، حتى وان كان تظاهريا، على الفلسطينيين ايضا ان ينزلوا عن الشجرة.هكذا جر ابو مازن الى محادثات التقارب التي لم تعط أي نتيجة. فقد اضطر للاكتفاء بتجميد مؤقت وجزئي للبناء والتنازل عن ضمانات صريحة بشأن استمرار الطريق. بل انه تنازل عن استقلالية القرار لديه، ودحرج المسؤولية الى الجامعة العربية. في مثل هذا الوضع، فان الذهاب الى المفاوضات المباشرة يعتبره الفلسطينيون، بقدر كبير من الحق، كسحق لمصداقية قيادتهم.الان، عشية استئناف المحادثات، يكبل الفلسطينيون انفسهم مرة اخرى. فاذا ما الغت اسرائيل بعد شهر تجميد البناء، كما يحذر الفلسطينيون، فان المفاوضات المباشرة ستتوقف على الفور. هذا المطلب، في نظرهم على الاقل، هو الحد الادنى اللازم لمحاولة الحفاظ على مصداقيتهم. القرار في ( هل سيقف قرار الفلسطينيين امام الاختبار؟) يوجد الان في يد اسرائيل.

معاريف 26/8/2010

عودة التسوية الانتقالية

دان مرغليت

الخلاف على استمرار تجميد البناء في المستوطنات من شأنه أن يجعل الاستعدادات للمفاوضات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين زائدة لا داعي لها. وهو يبحث هذه الايام بتوسع، والجميع يفهم بان الكرة بيد ابو مازن. اذا لم يخف من اثارة حفيظة باراك اوباما في الشهرين قبل الانتخابات لمجلسي الشيوخ والنواب، حيث تتنبأ الاستطلاعات بهبوط للديمقراطيين ـ فعندها سيدفع المفاوضات المتجددة الى ان تبدو كمؤتمر انابوليس. احتفال، ولا شيء.ولكن مشكلة التجميد ـ التي لا بد ستبحث بتوسع حتى بداية المحادثات في 2 ايلول (سبتمبر) ـ ليست حصرية بالنسبة لمضمون المفاوضات. هل ستبدأ الخطوة ببحث موازٍ في شؤون المناطق والامن كما يقترح الامريكيون أم باستيضاح الاستعداد الفلسطيني للاعتراف بحق تقرير المصير للشعب اليهودي؟ ومع أنه لا يوجد اكثر عدلا من هذا الحق ـ الذي يشبه اسرائيل بباقي امم العالم بل وليس اكثر راحة منه لنتنياهو في ضوء تأثير بيني بيغن، موشيه (بوغي) يعلون، ايلي يشاي وافيغدور ليبران في السباعية ـ مشكوك انه سيكون بوسع رئيس الوزراء الوقوف عند مطلبه والنجاح في تصميمه. فقد نجح في أن يفرض على الفلسطينيين الموافقة على مفاوضات مباشرة. اما في موضوع تعريف اسرائيل كدولة اليهود فالواقع مختلف.دبلوماسيون امريكيون كثيرون يشعرون بان اليهودية في بلادهم والسياسيين في الولايات المتحدة لم يولوا اهمية لهذا المطلب الاسرائيلي، رغم قرب المباحثات من يوم الانتخابات.اذا ما انتقلت المحادثات الى مواضيع الامن والحدود ـ في ظل المسعى لانهاء المفاوضات في سنة واحدة ـ ستجد اسرائيل الولايات المتحدة تؤيد انسحابا الى حدود 67 مع تعديلات متبادلة. هذا موضوع قابل للانفجار، وبالتالي فالتقدير هو أن اوباما غير معني بالبحث فيه قبل اغلاق صناديق الاقتراع في بلاده. تشرين الثاني (نوفمبر) هو التوقيت للمواجهة، اذا كانت هذه ستقع على الاطلاق.نتنياهو والسباعية الذين معه لا يكشفون ما هي اوراق المساومة وماذا سيحمل المندوبون الاسرائيليون الى طاولة المفاوضات. واضح أنه مرغوب فيه ان يأتوا مع ملف مليء بالاقتراحات، وذلك لان بديل المباحثات الحقيقية هو تغذية النزاع بـ 'ادارة الازمات' دون جدوى. اذا كان هذا ايضا لن يحصل، فسيشهد الشرق الاوسط احتداما للمواجهة العنيفة في يهودا والسامرة، خلافا للمصلحة الحقيقية للطرفين. وعليه، كأهون الشرور، ينبغي ضمان مخزون كبير من الاقتراحات.أحد هذه الاقتراحات كفيل بان يكون العودة الى صيغة جورج دبليو بوش، غير المريحة للفلسطينيين، وبقدر ما للحكومة الحالية في اسرائيل ايضا. الواحد تلو الاخر تعود الشخصيات العامة الى فكرة التسوية الانتقالية، التي في جوهرها ترمي الى اقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة. من د. يوسي بيلين حتى شاؤول موفاز ينطلق التأييد لهذه الفكرة. كما أن لها مؤيدين في الحكومة، وليس فقط بين وزراء العمل.الفلسطينيون أغلقوا آذانهم عن السماع. من هذه الناحية وفروا حاليا على الساحة السياسية في اسرائيل جدالا داخليا حادا.

اسرائيل اليوم 26/8/2010

إيران على عتبة النادي: هل للسلاح النووي دين ومذهب؟

Subhi-Hadidi.jpg

صبحي حديدي

8/27/2010

لم تدخل إيران النادي النووي، بعد، رغم تشغيل مفاعل بوشهر مؤخراً، ولكنها اقتربت خطوة أخرى نوعية على طريق نادي النخبة الأثير ذاك، شاء القيّمون على قواعد التنسيب إليه، أم أبوا. فمن جانب أوّل، تظلّ قضبان الوقود النووي التي استُخدمت في التشغيل روسية الصنع والملكية، والبروتوكول ينصّ على إعادتها إلى بلد المنشأ بعد الاستخدام، رغم ما يتردد عن احتمال تمكّن إيران من انتاج الوقود النووي ذاتياً، عبر خلال تنشيط آلاف من أجهزة الطرد المركزي المتوفرة في منشأة نطنز. ومن جانب ثانٍ، لا ترقى نسبة تخصيب الوقود النووي، الذي ستؤمّنه القضبان الروسية لتشغيل مفاعل بوشهر، إلى المعدّل المطلوب لصناعة السلاح النووي، أي نسبة أعلى من 90 في المئة. وأخيراً، ما دامت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تمارس الرقابة اللصيقة على هذا المفاعل، أو أي مفاعل إيراني آخر، بموجب البروتوكول الموقع مع روسيا أساساً، فإن انتساب طهران إلى النادي النووي يظلّ ناقصاً ومنتقَصاً، ويقتضي خطوات أخرى أكبر...محفوفة بمخاطر أشدّ، في الواقع، وربما أبعد أثراً وعاقبة من تلك البرهة، يوم 7/6/1981، حين دكّت القاذفات الإسرائيلية مفاعل تموز العراقي؛ أو البرهة الأخرى، يوم 7/9/2007، حين دمّرت قاذفات إسرائيلية مماثلة موقعاً عسكرياً في الخبر، قرب مدينة دير الزور السورية، وتردد أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء. وإلى جانب التهديد، الذي لا يهدأ التلميح إليه حتى يشتدّ مجدداً ويشتعل لهيبه أكثر، بضربة عسكرية قاصمة، إسرائيلية أو أمريكية أو حتى أطلسية؛ ثمة ذلك الخطاب الآخر الذي يضع البرنامج النووي الإيراني في قلب ما يُعرف باسم 'الحرب على الإرهاب'، من جهة؛ وفي جوهر مخاطر ما يُسمّى 'الإرهاب الإسلامي'، من جهة ثانية؛ فضلاً عن البلاغة المعتادة حول واجبات الغرب في حماية الحلفاء.ففي خطبة حول السياسة الخارجية، ألقاها خلال اجتماع مع سفراء فرنسا في العالم، أعاد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي استهلاك المفردات ذاتها التي يجري اجترارها منذ سنوات، حول مخاطر البرنامج النووي الإيراني: 'إذا تعذّر التوصل إلى اتفاقية ذات مصداقية، فإنّ عزلة إيران سوف تزداد. وفي وجه تفاقم التهديد، سوف يتوجب علينا تنظيم أنفسنا للدفاع عن الدول التي تشعر بالخطر، وحمايتها'. ورغم أنّ ساركوزي لم يحدّد طبيعة 'التهديد'، ولم يوضح أسماء 'الدول' المهدَدة، فإنّ خلاصات تصريحاته أوحت بأنّ فرنسا ـ بالأصالة عن ذاتها، وبحسب عضويتها في قيادة الحلف الأطلسي، وبصفتها الرئيس القادم لاجتماعات الـ G20 والـ G8 ـ سوف تتولى الدفاع عن السعودية والبحرين والإمارات والكويت واليمن، فضلاً عن إسرائيل بالطبع... الدولة النووية الوحيدة في المنطقة!وفي جانب آخر من هذا التحريض، ثقافي وفنّي لا ينتظره المرء دائماً، ثمة الشريط السينمائي الوثائقي الجديد 'العدّ التنازلي لساعة الصفر'، من إخراج لوسي ووكر، والذي يستفتي آراء أمثال جيمي كارتر وميخائيل غورباتشيف وزبغنيو برجنسكي وجيمس بيكر وتوني بلير وف. د. دوكليرك وبرفيز مشرّف وروبرت مكنمارا وسواهم، حول مخاطر السلاح النووي. وإذا كانت هذه هي رسالة السطح في الشريط، فإنّ رسائل الباطن يُراد منها الباطل تحت قناع الحقّ البسيط، وهي بمثابة تحريض مطلق ضدّ قنبلة نووية ذات ديانة واحدة محددة، هي 'القنبلة المسلمة'، وليس ضدّ مخاطر السلاح النووي في الإجمال.سوابق هذه الرياضة التأثيمية تكررت مراراً في الماضي، كلما تعالى لغط حول اقتراب دولة إسلامية من امتلاك التكنولوجيا النووية. نعرف، مثلاً، أنّ وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر، أحد أشهر الأسماء في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية، هو الذي أطلق تعبير 'القنبلة المسلمة' في وصف البرنامج النووي الباكستاني. وهو الذي قسّم نوويات العالم على أديان العالم: قنبلة مسيحية في الولايات المتحدة وأوروبا، بوذية في الصين، يهودية في إسرائيل، سيخية في الهند، مسلمة في الباكستان، و... ملحدة في الإتحاد السوفييتي! وقبل عقد ونيف، ولكي لا يحتكر أهل الغرب التعبير إياه، سارع عدد من المعلّقين العرب إلى إطراء التجارب النووية التي أجرتها الباكستان آنذاك، من منطلق مركزي ـ شبه وحيد تقريباً، وبروحيّة الحماس الصوفي ـ هو وضع تلك التجارب في خدمة 'القنبلة المسلمة'.وهذه مناسبة ملائمة للتذكير بحقيقة حاسمة، لعلّ البعض يتجاهلها أو يتقصّد التعتيم عليها، تفيد بأنّ البرنامج النووي الإيراني لم ينطلق في عهد الثورة الإسلامية الإيرانية، بل قبل اندلاعها بما يقارب ربع قرن، في أيام الشاه رضا بهلوي. كذلك كان البرنامج جزءاً من ألعاب الشدّ والجذب بين واشنطن وموسكو، خلال عقود الحرب الباردة، ولهذا فإنّ الولايات المتحدة الأمريكية كانت الجهة التي رعت وأشرفت على تنفيذ البرنامج. وأمريكا، وليس سواها، هي التي زوّدت إيران بمفاعل نووي طاقته 5 ميغاواط، وهي التي زوّدته بالوقود اللازم، أي اليورانيوم المخصّب (ذاته... الذي يقيم الدنيا ولا يقعدها اليوم)، كما قبلت إقامة منشآت لتخصيبه في إيران.وفي عام 1975 كان وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، هنري كيسنجر نفسه، هو الذي وقّع ما عُرف باسم 'مذكرة القرار الأمني 292'، التي أرست دعائم التعاون النووي الأمريكي ـ الإيراني، بقيمة استثمارية صافية تبلغ ستة مليارات (للمقارنة، لم تقبض موسكو، حتى اليوم، أكثر من مليار ونصف لقاء إسهامها في تطوير البرنامج النووي الإيراني). وبعد سنة فقط، وقّع الرئيس الأمريكي الأسبق جيرالد فورد أمراً إدارياً بتمكين إيران من شراء وتشغيل منشأة تتيح فصل البلوتونيوم (المرحلة الأعلى على صعيد تصنيع القنبلة النووية!)، بذريعة أنّ هذه التكنولوجيا سوف 'تحرّر ما تبقى من احتياطيّ نفطي، وتضعه في التصدير'. كلّ هذا تمّ بمباركة وحميّة ودعم أمثال كيسنجر، ونائب الرئيس السابق ديك شيني، ووزير الدفاع السابق دونالد رمسفيلد، وأحد شيوخ المحافظين الجدد بول ولفوفيتز...وأخيراً، في السياق ذاته، لم تكن حكومات ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وإسبانيا والسويد بعيدة عن المساهمة في هذا البرنامج النووي، على نحو أو آخر، وحصلت على استثمارات بمليارات الدولارات من خلال مؤسسة Eurodif الإيرانية. الشركة الألمانية Kraftwerk-Union حصلت على عقد بقيمة 4 ـ 6 مليارات لإقامة مفاعل نووي للمياه الثقيلة في إيران، والشركة الفرنسية شبه الحكومية Cog'ma دخلت في شراكة مع إيران لتأسيس شركة الـ Sofidif لتخصيب اليورانيوم.استذكار هذه الحقائق يخدم في فهم أولى قواعد الغرب بصدد إدارة الملفّ النووي الإيراني: التكنولوجيا النووية، حتى إذا كانت سلمية وبريئة بلا أظافر ولا مخالب، ممنوعة إلا على الحلفاء، والمقرّبين منهم حصراً؛ وهي مشروطة بأن تتمّ بأيدي الأخوة الكبار في الغرب عموماً، والأخ الكبير الأمريكي خصوصاً وأوّلاً. وحين كانت إيران هي البلد الصديق الحليف، وكذلك البلد النفطيّ الغنيّ واسع الاستثمار في الغرب ومع الغرب، فإنّ التكنولوجيا النووية لم تكن مشروعة طبيعية مطلوبة فحسب؛ بل كانت في الآن ذاته عربون صداقة بين إيران وأمريكا كدولة مقابل دولة، وبين 'كوجيما' الفرنسية و'بوشهر' الإيرانية كشركة مقابل شركة. وحين صارت إيران خصماً، بعد ثورة 1979 تحديداً، انقلب الحال رأساً على عقب في ما يخصّ ذلك التعاون، وبات رجيماً شريراً، عسكرياً، غير سلميّ، لا يسمح به 'المجتمع الدولي'، وتجب محاربته... بكلّ الوسائل!والحال أنه من حقّ إيران، وكلّ دولة شرق ـ أوسطية تحديداً، امتلاك التكنولوجيا النووية لأغراض مدنية؛ وحقّها، كذلك، وضع خيار التكنولوجيا النووية العسكرية نصب أعينها، ما دامت إسرائيل دولة نووية، ليس عليها حسيب أو رقيب أيضاً. والإنتساب إلى النادي النووي، والنووي العسكري تحديداً، يبدو ضرورياً بالمعنى الاستراتيجي، في حالات محدّدة؛ وكذلك في تطويق نزاعات لا يفلح في تطويقها إلا 'خيار الدرجة صفر'، حين يهيمن توازن الرعب على شروط النزاع، وحين يفرض حال التساوي في الحدّ الأدنى من الخسائر الكارثية.وليس منطقياً اتكاء البعض على اعتبارات أخلاقية أو سياسية أو اقتصادية، 'عقلانية' تارة و'بيئية' طوراً، صادقة مرّة أو زائفة معظم المرّات (كما هي، تماماً، حال فريق فيلم 'العدّ التنازلي لساعة الصفر')، لتوجيه اللوم إلى الهند أو الباكستان أو إيران، بذريعة أنها أحوج إلى التنمية الإنسانية من التنمية النووية، وإلى تطوير الحياة الفعلية في الشوارع بدل تطوير الكابوس النووي في الترسانة. وحتى يأتي اليوم الذي يُجمع فيه النظام الدولي على تنظيم 'ديمقراطي' و'عادل' و'متكافىء' لشروط الإنتساب إلى النادي النووي، فإنّ من حقّ الجميع الدخول إليه دون حيازة إذن مسبق من الكبار، الذين يحتكرون مجلس إدارته.لكنّ توازن الرعب هذا ليس له دين أو هوية ثقافية، كما يحلو للبعض أن يفلسف بين حين وآخر، وفي هذه الأيام الإيرانية النووية خصوصاً. وبهذا المعنى فإنّ القنبلة النووية الباكستانية لم تكن، وليست اليوم أيضاً، مسلمة إلا بمعنى محدد وحيد هو أنها أُنتجت في بلد مسلم الديانة، تماماً كما أن القنبلة الصينية ليست بوذية، والهندية ليست سيخية، والأرو ـ أمريكية ليست مسيحية. والقنبلة الباكستانية محلية في الجوهر، إقليمية ضمن نطاق ضيّق يكاد لا يتجاوز معادلات القوّة الثنائية الهندية ـ الباكستانية، أو يتسع قليلاً فقط ليشمل معادلات أخرى ذات صلة بما تبقّى من تراث التحالفات القديمة التي سادت في نظام العلاقات الدولية أثناء الحرب الباردة وسياسات الاستقطاب.وغنيّ عن القول، استطراداً، إنّ التهليل لهذه القنبلة ـ أو للبرنامج النووي الإيراني، سواء بسواء ـ على أساس الهويّة الدينية، ليس ساذجاً أو تضليلياً فحسب، بل هو مضحكٌ مبكٍ أيضاً، مثير للشفقة، ومؤشّر على حال فاضحة من التردّي والعجز والتعكّز على الآخرين. نعرف الآن أنّ كشمير أولاً، وكشمير ثانياً وثالثاً وعاشراً، كانت في أعلى لائحة أغراض التجارب الباكستانية، ولم يكن هناك أي بند 'إسلامي' أو 'مسلم' على جدول أعمال الجيش الباكستاني عند إجرائها. وينبغي أن نعرف، في المقابل، أنّ مصالح إيران الوطنية والإقليمية، وموقعها على خريطة القوى الكبرى في الشرق الأوسط الكبير، هي أعلى دوافع البرنامج النووي الإيراني، ولإيران الحقّ في هذا، والفخر؛ وأعلى، بما لا يُقاس، من احتمالات أية أجندات دينية أو مذهبية. وليس جديداً القول بأنّ منطقة الشرق الأوسط، ضمن هذا التعليل، هي الوحيدة التي تحتاج إلى قنبلة نووية من النوع الذي يحقّق توازن الرعب، ويعدّل انفراد إسرائيل بهذا السلاح، ويضع النزاعات العسكرية خلف خطّ أحمر أدعى إلى تأمّل طويل قبل الإنخراط في الحروب. وهذه القنبلة ينبغي أن تُبنى في الدولة الأنسب سياسياً وحضارياً واستراتيجياً، أي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغم أنّ المرء يتمنى لو كانت مصر أو العراق أو سورية هي التي تمتلك هذه القنبلة أوّلاً. لكنّ التجربة العملية برهنت أنّ هذه غاية محظورة استدعت، وسوف تستدعي، كامل إجراءات الردع والمنع، بما في ذلك القصف المباشر.فكيف إذا كانت الأنظمة تابعة، راكعة، مستبدّة، وراثية!

' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

نقد الواقع كمدخل لمستقبل أفضل

صبحي غندور*

العرب، إلى أين؟ فأجواء الانقسامات والصراعات الداخلية تحوم في أكثر من بلدٍ عربي، والمنطقة العربية تؤكل أراضيها وسيادتها بعدما أُكِلت ثرواتها وخيراتها لعقود طويلة ..صحيحٌ أنّ للأطراف الخارجية، الدولية والإقليمية، أدواراً مؤثّرة في تأجيج الانقسامات، لكن ماذا عن مسؤولية الذات العربية نفسها عمَّا حدث ويحدث من شرخٍ كبير داخل المجتمعات العربية؟ماذا عن مسؤولية المواطن نفسه في أيّ بلدٍ عربي وعن تلك القوى التي تتحرّك لتغيير الواقع وتعمل بين المواطنين وبين أبناء العروبة، وهل أعمالها كلّها تصبّ في صالح الأوطان ووحدتها؟!إنّ أسوأ ما في الواقع العربيّ الراهن أنّه لا يحمل في سياق سلبياته المتراكمة ما هو بديل يشكّل مبعث أملٍ لمستقبلٍ أفضل، بالطبع مع استثناء ظاهرة المقاومة التي هي أصلاً معنيّة بالتحرير لا بالتغيير.فالتداعيات الجارية في أكثر من بلدٍ عربي تحمل مخاطر وهواجس أكثر ممّا هي انطلاقة واضحة نحو نهضات وطنية وعربية.ولو أمكن استطلاع رأي المواطنين العرب في أيِّ مكان عن واقعهم وعن رؤيتهم للمستقبل لكان الجواب مزيجاً من نقدٍ للواقع وخوفٍ من المستقبل.خطورة هذا الأمر أنّه يفرز العرب بين تيّارين: تيّار اليأس والإحباط وفقدان الثقة بنتيجة أيّ فكر أو أيّ عمل، وآخر انفعالي متهوّر يرى في الانتحار وحده طريقه لبناء حياةٍ أفضل!التيّار الأوّل يصبح عن غير قصد عاملاً مسانداً للأسباب كلّها التي دعت أصحابه إلى اليأس، كما يكون بمجرّد وجوده مبرّراً لوجود التيّار الآخر، إذ أنّ اليأس من أيّ عمل يعني الجمود والفراغ، وهذه مبرّرات كافية لانبثاق حركات تحاول ملء الفراغ ولو بمضمون خاطئ.إنّ نقد الواقع ورفض سلبياته هو مدخلٌ صحيح لبناء وضعٍ أفضل، لكن حين لا تحضر بمخيّلة الإنسان العربي صورة أفضل بديلة لواقعه، فإنّ النتيجة الحتمية هي تسليمه بالواقع تحت أعذار اليأس والإحباط.وكذلك هي مشكلة كبرى حين يكون هناك عمل لكن في غير الاتجاه الصحيح.وأحسب أن المسؤولية عن تردّي هذا الواقع شاملة، شمولية المجتمع العربي لمن فيه من حكّام ومحكومين وسلطات ومعارضات.فالأمر ليس "عدواناً خارجياً" أو "مخطّطاتٍ صهيونية وأجنبية" فقط، رغم وجود هذه المخطّطات ومخاطرها وأعمالها السلبية، إذ إنّ موقع العطب هو في "الداخل" العربي الذي أباح ويبيح استباحة "الخارج" لشؤون العرب وأراضيهم.إنّ العرب يواجهون تحدّياتٍ مصيرية تزامنت في هذه المرحلة وفي المدى القريب المنظور مع بعضها البعض: تحدّيات سياسية داخلية، وما فيها من مخاطر الانشطار والتقسيم للمجتمعات على أسس عرقية أو طائفية أو مذهبية أو قبلية، وتحدّيات خارجية أمنية، من جرّاء استمرار الاحتلال الإسرائيلي ومن الحرب على العراق ومن تداعيات نتائج أحداث أيلول/سبتمبر 2001.أيضاً، يواجه العرب عموماً التحدّي الثقافي، الذي يستهدف نزع الهويَّة العربية، عبر استبدالها بهويّة "شرق أوسطية"، بل حتى نزع الهويّة الوطنية المحلّية والاستعاضة عنها بهويّات عرقية ومذهبية وطائفية .. وفي هذا التحدّي سعيٌ محموم لتشويه صورة الإسلام والعروبة معاً.

***

تُرى، لو لم تستبِح جيوشُ بعض الدول العربية سلطات أوطانها أولاً ثمَّ حقوق دولٍ عربيةٍ أخرى، ولو لم تستبِح حكوماتٌ عربية حقوق مواطنيها، هل كانت الأمَّة العربية لتصل إلى هذا الحدِّ من الضعف والعجز والانقسام والاستباحة من الخارج؟أن يكون العرب الآن أمَّة مستباحة لحينٍ من الزمن، فهذا مردّه لضعفٍ وعطبٍِ في الداخل، ولجبروت الخارج. لكن عدم علاج الضعف وإصلاح العطب هو الذي سيسمح للخارج دائماً بالتدخّل والهيمنة وإشعال الفتن الداخلية.المؤلم في واقع الحال العربي أنّ الأمَّة الواحدة تتنازع الآن فيها "هويّات" جديدة على حساب الهويّة العربية المشتركة. بعض هذه الهويات "إقليمي" أو "طائفي"، وبعضها الآخر "أممي ديني"، كأنَّ المقصود هو أن تنزع هذه الأمَّة ثوب هويّتها ولا يهمّ ما ترتدي بعده من مقاييس أصغر أو أكبر، فالمهمُّ هو نزع الهويّة العربية !لو أنَّ كيانات هذه الأمَّة العربية قائمة على أوضاعٍ دستورية سليمة تكفل حقّ المشاركة الشعبية في الحياة السياسية وتصون الحقوق السياسية والاجتماعية للمواطنين، فهل كانت لتعيش ضعفاً وتنازعاً كما حالها الآن؟.إنّ للأمَّة العربية حقوقاً على أبنائها المقيمين والمهاجرين، والتحدّيات التي يواجهها العرب الآن وبالمستقبل تستدعي من الحكومات العربية إقرار حقّ المواطن "السائل" و"المحروم": المواطن "السائل" عن حاضره وعن واقعه .. "السائل" عن مستقبله وعن المستقبل المجهول لأولاده .. "السائل" عن لقمة عيشه وعن أسباب الفساد والانهيار والتصدّع في المجتمع والوطن.. "السائل" عن هويّته وعن ثقافته. والمواطن "المحروم" من حقّه في المشاركة .. من حقّه في التعبير.. ومن حقّه في التنقّل والعيش بكرامة دون خوفٍ أو جوعٍ أو تشريد.هذه الحقوق، للمواطن العربي "السائل" أو "المحروم"، تتطلّب من الحكومات العربية (وهي هنا ليست في سلّة واحدة بل عليها مسؤولية موحّدة) أن تقرّر فيما بينها (على غرار ما فعلته حكومات أوروبا الغربية رغم ما بين دولها من اختلافات وتاريخ حافل بالصراعات) هذه الحقوق والحرّيات لأبناء الدول العربية:

(1) حرّية التفكير والمعتقد.

(2) حرّية القول والتعبير.

(3) حرّية المرور والتنقّل بين الدول العربية.

(4) حرّية العمل والاستثمار لأبناء الدول العربية.

أي تطوير شعار "آدم سميث"، مؤسس الفكرة الرأسمالية: "دعْه يمر .. دعه يعمل"، إلى شعارٍ عربي رباعي يقوم على: "دعه يفكّر.. دعه يقول.. دعه يمر.. دعه يعمل"! بحيث يتوفّر للمواطن العربي حق القول والفكر والمعتقد، وفرص العمل المتكافئة، وحرّية التنقّل والاستثمار بين البلدان العربية.إنّ التحدّيات الخطيرة التي تواجه العرب الآن تتطلّب، في الحدِّ الأدنى، هذه الحريات للمواطنين العرب، كما تستوجب في جزءٍ منها، حدّاً أدنى من التضامن العربي على أسس جديدة تُضمَن فيها "الحرّيات الأربع" وتُحترَم فيها حدود وسيادة دول الجامعة العربية وحقّ كلّ دولة فيها باختيار النظام السياسي الملائم لها.أمّا على مستوى المعارضات العربية، فإنّ التحديات الراهنة تستوجب منها:إقرار مبدأ نبذ العنف في عملها السياسي، واتّباع الدعوة السلمية القائمة على الإقناع الحر، والتعامل بالمتاح من أساليب العمل السياسي، ثمّ التمييز الحازم بين معارضة الحكومات وبين تهديم الكيانات، حيث أنّ عدّة قوى عربية تخلط بين صراعها مع السلطات وبين تحطيمها - بوعيٍ أو عن غير وعي- عناصر وحدة المجتمع ومقوّمات وحدته الوطنية.ولعلَّ من المهمّ أيضاً، أن تدرك المعارضات العربية، أنّ الإصلاح المنشود هو مطلوبٌ لها أولاً.إنّ الأرض البور قد تصطلح إذا كانت هناك إرادة إنسانية فاعلة ومهيَّأة لعمل الإصلاح.. لكن المعضلة تكبر حين لا تكون الأرض بوراً، بل أرض خيرات وثروات، بينما القيادات هي البور!

*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن

Sobhi@alhewar.com

القدس ... عدوان وعنوان

د. إبراهيم حمّامي -لندن-

26/08/2010

تصادف هذه الأيام ذكرى احراق المسجد الأقصى، لم يتغير شيء، لازلنا نكرر نفس العبارة " يصادف اليوم الذكرى كذا لجريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك"، لم يتغير شيء فالأطماع هي هي بل زادت، وعجزنا هو هو بل زاد، والأقصى أسير ينتظر، والخطر يتهدده ليل نهار، أساساته على وشك الانهيار، وأسواره تواجه الاندثار، والاعتداءات تتكرر باستمرار.حرب شرسة تمتد من الأحياء للأموات، ومن البلاد للعباد، هي ما يجري اليوم في القدس بغرض تفريغها من سكانها الأصليين، وبطريقة الاحلال الجزئي والقسري، وبوسائل لا يسلم منها مبنى أو مقبرة، وفي إطار خطة متدحرجة لتهويد المدينة وبأسرع وقت ممكن، لاستباق أي اتفاق على وضع المدينة، بحيث تصبح المتغيرات أمراً واقعاً لا يمكن تغييره، فلا قبر نبش سيعود، ولا أثر أزيل سيعمّر من جديد.يجري كل هذا دون أي خطط مضادة من أي طرف كان، بل يلف الصمت والتجاهل كل المسؤولين بمختلف توجهاتهم، عرباً كانوا أو فلسطينيين، وكأن الأمر لا يعنيهم، أو ربما على طريقة للبيت رب يحميه، بل تشير أصابع الاتهام لأطراف بعينها بالتواطؤ لتضييع القدس، وهو ما حذا بحات عبد القادر وزير القدس في حكومة فياض على سبيل المثال للاستقالة احتجاجاً على اهمال وتضييع القدس، أو ما نشر بتاريخ 25/07/2006 حول قرار فصل نحو 30 موظفا يعملون في الأوقاف بمدينة القدس، حين كشف عددٌ من حرَّاس المسجد الأقصى المبارك عن مؤامرة ثلاثية تحاك ضد مدينة القدس الشريف بشكل عام والمسجد الأقصى بشكل خاص من أجل تقويضه والسيطرة عليه وتقسيم المدينة المقدسة وإنهاء ملفها بشكل كامل لصالح الاحتلال، وبأن أصحاب القرار والنفوذ داخل دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة هم الذين يُطبِّقون ما يتفق عليه!

مخططات التهويد

تتعدد محاور التهويد وأهدافه لكنها تتركز على ثلاثة مرتكزات أساسية:

1) مصادرة الأراضي: تحت مبررات ومسميات عديدة، منها بناء مستوطنات جديدة، منشآت عامة كما حدث مؤخراً لمقبرة مأمن الله وتجريف مئات القبور فيها، أو بناء طرق وجسور، وغيرها من الأسباب التي لا يعدمها الاحتلال.وحتى تحكم سلطات الاحتلال سيطرتها على القدس الشرقية، وحتى تصادر أكبر قدر ممكن من الضفة الغربية، قامت بتوسيع مساحتها من 6.5 كيلومترات مربعة إلى أن بلغت 123 كيلومترا مربعا سنة 1990، كما استولت على 86% من أراضي القدس ومنعت الفلسطينيين من استخدام 10% من الأرض، ليبقى لهم 4% فقط، وأنشأت 11 حيا يهوديا في القدس الشرقية، ثم أحاطتها بطوق آخر من 17 مستوطنة يهودية إلى أن بلغ عدد اليهود شرقي القدس نحو 200 ألف مستوطن.أما الجدار المسمى بغلاف القدس، فأمره مختلف، حيث سيضمن عند انتهائه (76 كيلومتر) عزل مدينة القدس بكاملها عن محيطها العربي الطبيعي، ويربطها بالمستوطنات المنتشرة داخل وحول القدس، ليضمن أقل تواجد سكاني عربي، وأكبر كثافة للمستوطنين، عازلاً عشرات القرى والبلدات ومئات الآلاف من الفلسطينيين خارج أسواره.

2) الاحلال السكاني: عبر سلسلة طويلة من الاجراءات للتضييق على السكان المقدسيين العرب، ويلخص وضعهم ما سبق وذكره الأستاذ محسن صالح حين قال، إن الـ4% المتبقية من مساحة القدس الشرقية هي التي يستطيع أن يعيش فيها أكثر من 230 ألف فلسطيني، والحصول على رخصة بناء بيت هو حلم يحتاج نحو خمس سنوات مع مصاريف تصل إلى 25- 30 ألف دولار أميركي، وهو إنجاز لا يحصل إلا نادرا، والسلطات الإسرائيلية لا تسمح عادة بصيانة المباني وترميمها أو توسيعها وزيادة طوابقها. وعندما يضطر المقدسي إلى البناء دون ترخيص يكون الهدم مصير بيته، وإذا اضطر المقدسي للسكن خارج بلدية القدس في مناطق الضفة الغربية المجاورة فإن قانون "مكان الإقامة" الإسرائيلي سوف يلاحقه، ويصادر بطاقته المقدسية ويحرمه من السكن في القدس، فقد تمت مصادرة 6381 بطاقة هوية مقدسية في الفترة 1967-2000. وتلاحق المقدسي الضرائب والإغلاقات العسكرية وتحرشات اليهود المستوطنين.هذا عدا عن انتشار الفقر والبطالة، وسعي الاحتلال الحثيث لتخريب الشباب أخلاقياً خاصة من خلال نشر المخدرات، وعراقيل الزواج من خارج القدس وغيرها.أما الجانب الآخر من معادلة الاحلال فهي استجلاب أكبر عدد من اليهود لاسكانهم قسراً في القدس، وأيضاً عبر سلسلة طويلة من أساليب التحايل والتلاعب، وابراز لأوراق ومستندات ملكية قديمة تظهر فجأة ودون أصل أو اثبات لكن يتم اعتمادها بسرعة البرق من قبل سلطات الاحتلال

3) تغيير التاريخ: فشل الاحتلال وعبر عشرات السنين من البحث والتنقيب والحفريات والأنفاق من اثبات أي أثر يهودي في المدينة المقدسة، وقد سبق وأن أوضح شيخ الأقصى الأسير الشيخ رائد صلاح بأن الآثار الدينية في القدس هي 80% اسلامية، و18% مسيحية، و2% لحضارات أخرى مرت على القدس، ولا يوجد أي أثر يثبت ادعاءات الاحتلال حول الأساطير الدينية أو غيرها.ولهذا السبب تحاول سلطات الاحتلال جاهدة تغيير ملامح المدينة، ومحو الآثار الاسلامية والمسيحية فيها، حتى وان كانت قبور موتى، وكذلك اعادة تسمية الشوارع والميادين والأبنية والآثار التاريخية، والاكثار من بناء الكنس الضخمة وفي أماكن معينة حول المسجد الأفصى المستهدف الرئيسي في عملية التهويد المتواصلة.وقد سبق وأن كشف حسن خاطر الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية في بدايات هذا العام النقاب عن قائمة معالم أعدتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لضمها إلى ما تسميه مواقعها التراثية تضم ما يقرب من 150 موقعا تاريخيا ودينيا فلسطينيا، موضحاً أن القائمة تكاد تستحوذ على معظم معالم ورموز الأرض المقدسة إذ إنها تحوي بالإضافة إلى المسجد الإبراهيمي في الخليل ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم أسوار البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة و بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى.وأكد أن القائمة تضم أيضا كنائس ومعالم مسيحية أثرية عريقة أهمها كنيسة ام العمد إضافة إلى ما يسمونه حديقة برعام التي تقوم على أنقاض قرية فلسطينية اسمها كفر برعم وسكانها من الذين تم تهجيرهم في العام 1948 ، كما تضم القائمة عددا من القبور والمقامات الإسلامية الشهيرة في فلسطين أبرزها مقام النبي صموئيل غربي القدس وكذلك قبر يوسف في نابلس إضافة إلى مغارة التؤمين غرب القدس و وادي وكهوف قمران غرب البحر الميت حيث اكتشفت 85 مخطوطة تاريخية في أكثر من 11 كهفا من هذه الكهوف.كذلك فإن بلدية الاحتلال لا تنوي فقط تنفيذ أعمال إنشاء في طريق باب العامود فحسب بل ستطال هذه الأعمال أغلب شوارع وممرات البلدة القديمة والتي يبلغ عددها 361 طريقاً وتشغل نحو85 دونما أي نحو10 بالمئة من مجمل مساحة البلدة القديمة، لتطال أماكن هامة للمسيحيين والمسلمين في البلدة القديمة كطريق باب العامود وسوق خان الزيت وطريق الواد وسوق العطارين وطريق حارة النصارى وطريق القديس متري وساحة عمر بن الخطاب وطريق الآلام وطريق الرسل وباب الغوانمة وعقبة دير الحبشة وطريق مارمرقص ولاضفاء المزيد من الشرعية على الحق المزعوم في بيت المقدس، تقوم مؤسسات الاحتلال بتشويه وتغيير حتى الروايات التاريخية، وتنتشر اليوم موسوعات ومواقع تتحدث عن تاريخ القدس بشكل يتجاهل الوجود الاسلامي والعربي فيها، قافزة آلاف السنوات وكأن التاريخ توقف في تلك الفترة، ناهيك عن خلق روايات وتفاصيل جديدة.

المسجد الأقصى

منذ احتلال القدس في العام 1967 يتعرض المسجد الأقصى لاعتداءات متكررة ومتوالية، ولم تكن جريمة احراقه في العام 1967 هي الوحيدة، حيث رُصدت عشرات المحاولات للاقتحام أو الاحراق،اعتداءات تتم في أغلبها على أيدي أفراد أو جماعات ارهابية متطرفة، لكنها بالتأكيد تلقى الدعم المادي والسياسي والمعنوي المطلوب من سلطات الاحتلال في لعبة لتبادل الأدوار باتت مكشوفة، وهو ما يذكرنا بتصريحات وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال صيف عام 2004 تساحي هنغبي والتي كشفت النقاب عن أن مجموعات من المتطرفين أعدوا خطة لنسف المسجد الأقصى المبارك أو اغتيال شخصية إسلامية بارزة داخل المسجد الأقصى.حيث قال هنغبي في مقابلة مع القناة الثانية في التلفزيون العبري أن "خطر قيام يهود متطرفين ومتعصبين بارتكاب اعتداء ضد المسجد الأقصى أو مصلين في هذا المكان الأكثر قدسية بالنسبة للمسلمين لم يكن بهذه الحدة كما هو عليه اليوموأضاف: "نشعر بأن مستوى التهديد على الحرم القدسي، بمعنى تنفيذ عملية من قبل يهود متشددين ومتطرفين، قد ارتفع في الأشهر الأخيرة وفي الأسابيع الأخيرة على وجه الخصوص، أكثر من أي وقت في السابق".وأضاف هنغبي أيضا : " إن المعلومات المتوفرة لدى أجهزة الأمن الصهيوني والشابك تشير إلى تعاظم استعداد اليمين المتطرف لتنفيذ عمليات إرهابية ". ما ذكره هنغبي يتعدى كونه تهديدات إلى كونه توجهات لدى حكومة الاحتلال تسعى من خلالها لقراءة ردود أفعال الشارع أولاً، وثانياً فتح الطريق أمام الرأي العام العالمي للفصل الصوري ما بين الاحتلال من جهة والمتطرفين من جهة أخرى وهذا يعني أنه في حال تم تنفيذ جريمة نسف المسجد الأقصى فسوف تكون حكومة الاحتلال بمنأى عن المساءلة القانونية على المستوى الأممي.محاولات تدمير المسجد الأقصى لم ولن تتوقف، والمواجهة الحالية التي تجري على أرض فلسطين الحبيبة تُسرع في وتيرتها، وبناء الهيكل المزعوم يرون فيه خلاصهم وتحقيقاً لنبؤات مزعومة، والحفريات والأنفاق صدعت جدرانه وباتت أجزاء منه على وشك الانهيار، والمؤامرة يشترك فيه هذه المرة أبناء جلدتنا، ونحن لا زلنا نشجب وندين ونستنكر ونندد ونطالب ونناشد وندعو!يبقى المسجد الأقصى بصخرته الشهيرة، صخرة حقيقية في وجه تلك المخططات وعمليات التغيير والتشويه، ورغم حجم الهجمة والتآمركان دائماً بمثابة الشرارة التي تشعل المنطقة، تماماً كما حدث في محطات معينة من قبيل محاولة احراقه عام 1969، وهبة النفق عام 1996، وانتفاضة الأقصى بعد تدنيس شارون له عام 2000.

وماذا بعد؟

بتسارع ملفت يتم تهويد القدس، وبتباطؤ ملفت أيضاً يهتم الاحتلال بالعودة للمفاوضات التي لا يحصل فيها الطرف الفلسطيني على شيء، وبين التسارع والتباطؤ تضيع القدس رويداً رويداً، وتهوّد المدينة، وينتظر المسجد الأقصى مصيره.لكن مع كل ذلك، ومع قراءة لوضع تاريخي مشابه ابان الحملات الصليبية التي احتلت القدس قرابة مائتي عام، وبقي الأقصى أسيراً 88 عاماً لم يرفع قيه آذان وتحول لمرتع للخنازير واسطبل للخيول، لكنه عاد لأصحابه بعد كل تلك السنين، واندحر العدوان الصليبي غير المقدس عن بيت المقدس.، وهكذا سيكون مع الاحتلال الحالي، لكن بعزيمة وارادة ويقين بالنصر القادم لا محالة.وتبقى القدس بمسجدها الأقصى المبارك هي المفتاح والعنوان رغم العدوان!

ملاحظة: هذا الموضوع أٌعد قبل ذكرى احراق المسجد الأقصى لكنه لم يجد طريقه للنشر!

مصادر مقرّبة من الشعبية: الجبهة بصدد اتخاذ قرارات ذات طابع إستراتيجي

27/08/2010

قالت مصادر فلسطينية مقرّبة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لموقع عــ48ـرب إن هيئات الجبهة الشعبية بصدد اتخاذ قرارات سياسية ذات طابع استراتيجي في المدى القريب المنظور، وهي لن تقف عند حدود تحديد طبيعة العلاقات بين الجبهة وقيادة م. ت. ف بل وقد تطال العديد من بعض المواقف التقليدية للجبهة إزاء الوضع الفلسطيني الداخلي وحالة الانقسام. وأشارت المصادر إلى أن ضغوطاً كبيرة تمارسها قواعد الجبهة الشعبية على قيادتها في هذا الإطار، خاصة بعد قيام السلطة باتخاذ إجراءات ضد الجبهة"، في إشارة إلى اعتقال القيادي في كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، أحمد المشعطي بنابلس على يد أجهزة السلطة. وترى المصادر أن "الجبهة حريصة على م. ت. ف والدفاع عن وحدة الشعب والقضية الوطنية، والتي ستظل أولوية ضاغطة على برنامج الجبهة لمواجهة الهجمة الصهيونية، لكن الجبهة باتت مقتنعة أن تمادي العدو الصهيوني وانفتاح شهوة أوباما لابتزاز الشعب الفلسطيني سببه الرئيسي انحدار الموقف الفلسطيني الرسمي إلى حدود العبث والجريمة". وأفادت المصادر أن الجبهة الشعبية بحثت في الآونة الأخيرة مع قوى فلسطينية رئيسية، لم تحددها المصادر، كيفية استعادة م. ت. ف باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد وليس السلطة الفلسطينية التي باتت تتخذ كل القرارات الأساسية، كان آخرها قرار المشاركة في المفاوضات العبثية مع "العدو الصهيوني". وأفادت المصادر أن اللجنة التنفيذية للمنظمة لم تفوض السيد محمود عباس رئيس السلطة بالمشاركة في هذه المفاوضات، وأن بعض أعضاء اللجنة التنفيذية قالوا للجبهة في السر مواقف محددة، وفي العلن يقولون أشياء أخرى ، بما فيها قيادات مركزية في حركة فتح وبعض الفصائل" وأفادت المصادر أن الجبهة الشعبية تسعى إلى تشكيل حركة وطنية وقومية ضاغطة لوقف هذه السياسة الفلسطينية التي تقوم على أساس "هدر مكانة المنظمة حتى تبقى السلطة". وأكدت المصادر أن قيادة الجبهة الشعبية عممت في الآونة الأخيرة على كافة هيئاتها وفروعها مذكرة داخلية تدعو فيها كوادرها إلى الاستعداد لمواجهة القادم والعمل على منع القيادة الفلسطينية من الدخول في المفاوضات المرتقبة بالعاصمة الأمريكية واشنطن، مطلع أيلول/سبتمبر القادم.وختمت المصادر بالقول إن "هناك إجماعا في قيادة الجبهة وهيئاتها المركزية على اتخاذ خطوات محددة، وقد تكون بعض هذه القرارات صادمة، لأنها ستصدر، سواء ذهبت السلطة، أو لم تذهب، إلى المفاوضات في واشنطن، بحسب المصادر.

رغم تحفظات حركة إبداع على دواعي تأخر كتابة ونشر مقالة الدكتور باسم سرحان التالية وعن أصحاب المصلحة الحقيقية في توقيت النشر إلا أننا نقلا عن الزميل شاكر الجوهري في موقعه المستقبل العربي نعيد النشر لتعميم المعلومة وتعميم التساؤل

killing-cartoon.PNGArafat-Naji.jpg

الدكتور سرحان يكشف بعض التفاصيل: ياسر عرفات هو قاتل ناجي العلي

المستقبل العربي

كثير من المعلومات بالغة الأهمية تضيع، وتفوت القارئ، في خضم مقالات، يقرأها عدد أقل من الناس الذين يقرأون الأخبار..!

مقال الدكتور باسم سرحان، يندرج تحت هذا العنوان.

ويعترف باسم في مقاله أنه ينقل "الأمانة" متأخرا، فقد عايش اغتيال المرحوم ناجي العلي، من داخل منزل الفقيد، حيث كان يحل فيه، قبيل اغتياله، وصادف أن غادره، لكنه ترك ابنه فيه، خلال فترة الإغتيال، لزيارة شمال بريطانيا.تأخر الكتابة، جعل باسم ينسى معلومات تفصيلية عن الحدث، لم تقلل من أهمية ما كتب، لكن نشرها كان من شأنه أن يدعم معلوماته بتوثيق أفضل، يكسبها صدقية أكثر.الزميل شاكر الجوهري يروي بدوره حادثة تهديد تولى هو شخصيا نقله للمرحوم ناجي..

نص التهديد الذي نقله الجوهري لناجي قبيل ابعاده من الكويت بطلب من قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، إلى لندن، كان:"إن لم تتوقف فإن ثمنك هو رصاصة ثمنها عشرة فلوس"..صاحب هذا التهديد كان المرحوم صلاح خلف (أبو اياد)، الرجل الثاني في حركة "فتح" في حينه.يومها التقى الجوهري مع ناجي مقابل مبنى صحيفة "القبس" ونقل له تهديد أبو اياد..هز ناجي رأسه في اشارة تزاوج بين التعبير عن الحزن لما آل إليه حال هذه القيادة، واللامبالاة، بالتهديد، والإصرار على متابعة كشف وفضح مآلات التنازلات التي كانت بدأت هذه القيادة تقدمها منذ ما قبل الغزو الإسرائيلي للبنان سنة 1982..!أما أن ينقلب خلف إلى ناصح لناجي ليغادر بريطانيا فورا، وعبر اتصال هاتفي، لأن قرار قتله قد صدر، فهذا الإتصال يجد لنفسه أكثر من تفسير تبدأ بانفجار الخلافات بين خلف وعرفات في ذلك الوقت، ولا تنتهي برغبة خلف بالتنصل من تبعات هذه الفعلة المجنونة أمام الرأي العام..!وتكشف معلومات أخرى عن أنه في اللحظات التي تم فيها إطلاق النار على ناجي العلي في لندن، جاءت سيارة مجنونة تنهب الأرض بسرعتها، ثم بـ "تشحيطها" كي تتمكن من الوقوف عند مكتب عرفات في تونس، ويقفز منها ضابط كبير (تتحفظ المصادر على إسمه)، صعد درجات سلم المكتب قفزا، واقتحم غرفة مكتب عرفات، ليبلغه بفرح: تم إنجاز المهمة..!أما شهادة الدكتور باسم سرحان، فهنا نصها الخبري، لمن فاتهم قراءة نص مقاله المعنون "أمانة من ناجي العلي":أمام باب منزله في لندن وقبل اغتياله بيومين أو ثلاثة أيام قال لي ناجي العلي "أحملك أمانة. كائنا من كان قاتلي، أن قاتلي هو ياسر عرفات".ذهبت أنا وابني في زيارة خاصة إلى لندن واستضافنا الأخ ناجي العلي في منزله. عندما وصلت إلى بيته قادما من الكويت وجدت ناجي متوترا ومضطربا إلى أبعد الحدود، ويعيش ثورة غضب عارمة. بادرني بالقول "إنهم يهددونني بالقتل". سألته من هم. قال "السفلة أولاد .....". وسرد لي قصة المكالمات الهاتفية التي وردته من عدد من المثقفين الفلسطينيين في أعقاب نشر كاريكاتير "رشيدة مهران". كانت معظم المكالمات تأخذ طابع التهديد المبطن بالحرص على حياته. ذكر لي ما ورد في كل مكالمة (مشكلتي أنني لا أسجّل) وذكر لي عدة أسماء لا أزال أذكر منها الشاعر محمود درويش وبسّام أبو شريف وشخص من قريته يدعى أبو فارس (نسيت اسمه) كان مسؤولا في حركة فتح الانتفاضة وما لبث أن التحق بياسر عرفات في تونس. قال إن أبو فارس خاطبه من باب صلة القرابة وحذره بأن خطرا داهما يهدد حياته. وقال أن أحدهم (لا أذكر اسمه) قال له "يا ناجي هذه فرصتك الأخيرة للبقاء على قيد الحياة. أرسم رسما تمدح فيه الختيار" (أي عرفات). وقال لي ناجي أنه ردّ عليهم جميعا بالشتائم والسباب. ولم يذكر ناجي إطلاقا أن أحد هؤلاء المحذرين أو المنذرين قالوا له إن "الموساد" سيقتله أو أنه مستهدف من "الموساد" أو من "إسرائيل".ثم قال لي "اتصل بي الأخ أبو إياد (صلاح خلف) وقال لي حرفيا: يا ناجي لقد صدر القرار. أخرج فورا من بريطانيا، أو على الأقل أخرج واختفي في إحدى القرى البريطانية". [هذه كانت أبلغ رسالة من المسؤول الفلسطيني الأمني الأول الذي عرف حتما بالقرار الذي أصدره ياسر عرفات شخصيا باغتيال ناجي العلي].تداولنا فيما يجب أن يفعله ناجي. وكانت زوجته السيدة وداد حاضرة جميع هذه الأحاديث والمداولات. بادرني بالقول: إنهم سيقتلونني فماذا أنتم فاعلون في حركة فتح الانتفاضة؟ كيف ستحمونني؟اتصلت هاتفيا حوالي منتصف الليل بالدكتور راجي مصلح (صديق ومسؤول في حركة فتح الانتفاضة) وطلبت منه إبلاغ الأخ أبو خالد العملة والأخ أبو موسى (قادة فتح الانتفاضة) بأمر التهديد بالقتل الذي تلقاه ناجي العلي من عدة أشخاص في تونس. بعد نصف ساعة تقريبا اتصلت ثانية بالدكتور راجي مصلح فقال لي أن حركة فتح الانتفاضة تستطيع حماية ناجي العلي في سوريا وليبيا فقط، وأنها لا تستطيع حمايته إذا عاد إلى لبنان. وأضاف: أن تقدير الأخ أبو خالد العملة هو أن التهديد حقيقي وأن على ناجي أن يغادر لندن فورا.كنت أتحدث مع الدكتور راجي من هاتف منزل ناجي العلي وهو إلى جانبي. أبلغته برأي قادة فتح الانتفاضة فال لي: لا أستطيع العيش في سوريا أو ليبيا لأنني سأبقي حيا ولكن ميتا لأنهم سيمنعونني من مواصلة التعبير الحر المطلق بالرسومات.تركت ابني في بيت ناجي وسافرت بمفردي في زيارة لأصدقاء خارج لندن بعد أن اتفقت على مقابلته عصر يوم عودتي في مقر جريدة "القبس" الكويتية. حال عودتي إلى لندن عصر يوم 23 تموز/يوليو 1987 اتصلت هاتفيا بمنزل ناجي لأسأل عن عنوان "القبس" فردت عليّ ابنته الكبرى "ليال" وقالت بصوت مرتعش أطلقوا الرصاص على والدي وهو الآن في مستشفى (نسيت اسمه). أوقفت تاكسي وذهبت إلى المستشفى حيث وجدت عددا من الأشخاص أذكر منهم الشاعر أحمد مطر. مكثت حتى وقت متأخر من الليل، ولم يكونوا يسمحوا لأحد بدخول الغرفة التي يرقد فيها ناجي (باستثناء زوجته التي كانت في الغرفة ولم تخرج). نمت ليلتها في منزل ناجي العلي وكان في المنزل أحد أقربائه أو أقرباء زوجته (لا أذكر اسمه) الذي قال لي "أخيرا قتله ياسر عرفات" (وكان هذا الرجل يعمل في دوائر منظمة التحرير الفلسطينية). لم أمكث بعدها في لندن بل غادرت على عجل إلى دمشق ومنها إلى الكويت.

خلفية تهديدات عرفات لناجي العلي

مثلي مثل ملايين الفلسطينيين والعرب كنت أحرص كل صباح على قراءة رسم ناجي العلي في صحيفة "السفير" اللبنانية ثم في صحيفة "القبس الكويتية"، لكنني لم أتعرف شخصيا على ناجي العلي أو أقابله إلا في الكويت عام 1984. يومها، وفي عز الصراع مع ياسر عرفات ونهجه الاستسلامي كتبت في صحيفة "الوطن" الكويتية مقالا موجزا بعنوان "ناجي العلي ثروة وطنية وقومية". وقال لي صديق مشترك ناجي العلي يريد أن تزوره في منزله. كانت هذه الزيارة فاتحة تعارفنا وصداقتنا الشخصية، رغم أننا نلتقي فكريا وسياسيا. وذات يوم هاجمني بعض الكتاب الفلسطينيين من أنصار ياسر عرفات في إحدى الصحف الكويتية. اتصل بي ناجي العلي ودعاني إلى منزله وقال لي فكرت بأن يكون عنوان رسم الغد في القبس "ردّ على باسم واحد اسمه باصم" لكنني غيّرت رأيي لئلا يبدو الأمر تبادل الثناء بيننا.وذكر لي ناجي بعد أسابيع حادثتين حصلتا معه. قال إنه كان ذاهبا إلى عمله في جريدة "القبس" عندما حاول سائق شاحنة كبيرة الارتطام بسيارته وتحطيمها (أي قتله) لكنه نجا من الاصطدام بأعجوبة. وقال ناجي أنه يشك دون أن يجزم بأنها محاولة لاغتياله بحادث سير (وهو أسلوب معروف لدى بعض المخابرات العربية).أما الحادثة الثانية فكانت تهديدا مباشرا وصريحا. قال لي أنه كان في مكتبه في صحيفة "القبس" يحضّر بعض الرسومات عندما دخل عليه رجل فلسطيني وقال له: أنا من جهاز أمن الـ 17 (أمن الرئاسة التابع لعرفات) وحضرت لأبلغك تحذيرا نهائيا، إن لم تتوقف عن الرسم ضد الختيار سنقتلك. وقال لي ناجي: عندها فقدت صوابي وهجمت عليه أشتمه وأصرخ في وجهه ووجه جهازه القذر وكل من أرسله لتهديدي ففر هاربا من مقر الجريدة.

المواجهة مع عرفات

هذه حادثة بارزة ومميزة. يبدو أن آل الصقر (أصحاب جريدة "القبس" وهم من أسرة كويتية وطنية وعروبية تدعم المقاومة الفلسطينية دعما كبيرا) أرادوا تهدئة الوضع بين عرفات وناجي العلي. واقترح السيد محمد جاسم الصقر على ناجي العلي عقد حوار موسع مع عرفات. فهمت لاحقا أن ناجي تردد في الموافقة على اللقاء لقناعته بأن لا جدوي منه. لكن بناء على إصرار آل الصقر وافق وذهب بصحبتهم إلى قصر الضيافة حيث ينزل عرفات. وكان عرفات قد دعا إلى ذلك اللقاء قادة حركة فتح ومنظمة التحرير في الكويت. نسيت كافة التفاصيل التي رواها لي ناجي حول المواجهة الكلامية. لكن ما أذكره أن عرفات بادره بالقول: لماذا تهين شعبك بالرسومات يا ناجي؟ فردّ عليه ناجي: "أنت تهين شعبك حين تتكلم باللهجة المصرية وأنت قائد فلسطيني". المهم أن المواجهة استمرت ولم يستطع عرفات كسر إرادة ناجي. والعبارة الأخرى التي أذكرها جيدا وقالها لي ناجي العلي بعد المواجهة (التي لم أحضرها ولم أدع إليها) أنه أثناء خروج عرفات وآل الصقر وناجي قبض عرفات على خاصرة ناجي وقرصها قرصة موجعة. وقال لي ناجي" إن قبضته آلمتني وشعرت أنها قرصة الموت".

لماذا قتل عرفات ناجي العلي؟

حاول كثيرون التغطية على دور عرفات باغتيال ناجي العلي من خلال قصص العملاء الفلسطينيين المزدوجين (المخابرات الفلسطينية والموساد). وبعضهم تحدث عن تقاطعات لعدة أجهزة مخابرات عربية لها مصلحة في الخلاص من ناجي العلي. أنا أرفض كل هذه التحليلات.أولا، أنا مع تدمير الكيان الصهيوني، لكن لا يمكن إقناعي بأن دولة إسرائيل وجهاز الموساد كان يجد في ناجي العلي مصدر خطر يجب القضاء عليه. ولو افترضنا أن لجهاز الموساد دور في تصفية ناجي العلي فمن المؤكد أنه قد شارك بهذه المهمة كخدمة (إن لم نقل بتكليف) لعرفات أو لجهاز أمن عرفات. والآن ظهرت إلى العلن الخدمات المتبادلة بين الجهازين الأمنيين.ثانيا، في رأيي أن المسألة لا تقتصر على انتقاد ناجي لمحمود درويش أو رشيدة مهران، بل إن الانتقاد اليومي المتواصل لسياسة عرفات التفريطية بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني وتعرية ما يقوم به عرفات من تنازلات مجانية وانحرافه عن الخط الوطني الذي قامت عليه حركة فتح هو السبب الحقيقي في قرار الاغتيال، خاصة وأنه كان يستحيل على عرفات تحمل ناجي العلي وهو (أي عرفات) يعرف مسبقا ماذا يخطط ويعلم أنه سيأخذ القضية الفلسطينية إلى الهاوية ثم التصفية النهائية. قوة أي رسم من رسومات ناجي العلي تعادل قوة عشرات المقالات التحليلية والناقدة، وذلك ببساطة لأن موهبة ناجي وعبقريته مكنته من التعبير برسم يوصل رسالة جوهرية حالما يقع عليها البصر ولا يستغرق استيعابها أكثر من ثوان من قبل العامة والخاصة، ومن قبل الفلاح الفلسطيني البسيط شبه المتعلم والمثقف الفلسطيني على حد سواء.ختاما، أعتقد أنني قد نقلت الأمانة ولو متأخرا كثيرا (كنت قد رويتها مرات عدة لأشخاص مختلفين). وأقول أنني حين أقارن بين هذين الرجلين الفلسطينيين أجد أن ياسر عرفات هو الرمز الفلسطيني الزائف وناجي العلي هو الرمز الفلسطيني الحقيقي والأصيل.

(الصورة للكاريكوتير القاتل)

8/27/2010

©2017 Originality Movement حركة إبداعTayseer Nazmiتيسير نظمي